بالريحان, فأخذ بعضهم من ذلك الريحان, فمكث سبعين يومًا طريًا لا يتغير يغدو الناس ويروحون ينظرون إليه فأكثر الناس من ذلك فأخذه الأمير وفرق الناس خشية الفتنة ففقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب. وقد ذكر هذه القصة الحافظ ابن رجب في كتابه «أهوال القبور» .
ومن القصص أيضًا ما رواه ابن الجوزي من طريق أبي جعفر السراج, عن بعض شيوخه قال: كشف قبر بقرب الإمام أحمد وإذا على صدر الميت ريحانة تهتز.
ومن القصص أيضًا ما رواه ابن أبي الدنيا بإسناده, عن المغيرة بن حبيبة: أن عبدالله بن غالب الحُدَّاني لما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك.
وذكر البخاري في «التاريخ الصغير» , عن عطاء السلمي: أن عبدالله ابن غالب لما قتل جعل يوجد من تراب قبره ريح المسك. وذكر ابن حبان في «الثقات» : أنهم كانوا يجدون من قبره ريح المسك. وذكر ذلك أيضًا أبو نعيم في كتاب «الحلية» . وروى البخاري في «الصغير» , عن مالك بن دينار قال: أخذت من تراب قبره فجعلته في قدح ثم غسلت القدح بالماء فوجدت منه ريح المسك.
ومن القصص العجيبة في هذا الباب ما حدثنا به غير واحد من الثقات: أن رجلًا من أهل الرياض يسمى «عبدالعزيز بن يحيّان» كان إمامًا لبعض المساجد في الرياض في أثناء النصف الأول من المائة الرابعة عشرة من الهجرة, وكان حافظًا للقرآن وحَسَنَ الصوت بالقراءة. وكانت آثار الصلاح ظاهرة عليه فمات فرآه رجل يسمى «حد السيف» في النوم فسلم عليه وعانقه. وكان حمد يأتي إلى المسجد في آخر الليل ولا يخرج منه إلا بعد طلوع الشمس, فإذا خرج من المسجد ذهب إلى بيته فتأتيه زوجته بالتمر والقهوة. فلما كانت صبيحة الليلة التي رأى فيها الرؤيا ذهب إلى بيته وكانت عندهم امرأة تخدمهم فشمت منه رائحة الطيب فذهبت إلى زوجته فقالت لها: إن زوجك قد تزوج في هذه الليلة وآية ذلك أن رائحة الطيب تفوح منه, فصدقتها الزوجة, وصدت عن زوجها ولم تأته بالتمر والقهوة كما كانت تفعل قبل ذلك. فلما أبطأت عليه ذهب إليها ليطلب منها أن تأتيه بهما, فانتهرته وقالت له: اذهب إلى زوجتك الجديدة فلتأتك بالذي أنت تطلب. فأنكر أن يكون قد تزوج وحلف لها على ذلك فلم تصدقه وقالت: إن هذا الطيب الذي قد تطيبت به لا يكون إلا من زوجة جديدة, فحلف لها عدة أيمان أنه لم يتزوج وأخبرها بما رآه في منامه وأن هذه الرائحة الطيبة قد علقت بيده حين صافح بها عبدالعزيز بن يحيّان في النوم.