فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 114

قال الذين حدثوا بهذه القصة: إن الذين حدثوهم بها أخبروهم أن رائحة الطيب بقيت في يد حمد السيف مدة أيام مع أنه كان يغلسها للوضوء ولغير ذلك مما يسن له غسل الأيدي وما يستحب له. وقد ذكر بعض الراوين لهذه القصة: أن رائحة الطيب بقيت في يد حمد السيف نصف شهر. وقال بعضهم: بل إنها بقيت أكثر من ذلك.

ومن القصص التي تدل على تبشير الميت بالكرامة ما ذكره القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» في ترجمة يوسف بن عمر بن مسرور أبي الفتح القواس قال: رأيت بخط أبي علي البرداني, سمعت قاسم الحفار يقول: سمعت جدي يقول: لما نزلت في قبر القواس حتى ألحده وأخذته على يدي حتى أنزله في اللحد سمعته وهو يضحك.

ومن القصص في تبشير الميت لأهله ما رواه ابن قتيبة في كتابه «عيون الأخبار» عن ربعي بن حراش قال: أتيت أهلي فقيل لي مات أخوك فوجدت أخي مسجى عليه بثوب فأنا عند رأسه أترحم عليه وأدعو له إذ كشف الثوب عن وجهه فقال: السلام عليكم, فقلنا: وعليك السلام, سبحان الله, بعد الموت, فقال: إني تُلقّيت برَوْح وريحان ورب غير غضبان وكساني ثيابًا من سندس وإستبرق, وإني وجدت الأمر أيسر مما تظنون, وإني استأذنت ربي أن أخبركم وأبشركم, احملوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد عُهِد إليّ أن لا أبرح حتى ألقاه, ثم طفئ. انتهى وهو في صفحة 317 من المجلد الثاني.

وهذا آخر ما تيسر إيراده من قصص الكرامات التي حصلت لبعض الأموات واطلع عليها بعض الأحياء من طريق المشاهدة. وأما القصص التي جاءت من طريق الرؤيا في النوم لبعض الأموات الذين أخبروا من رآهم في المنام بما حصل لهم من المغفرة وما حصل لبعضهم من الكرامة فهي كثيرة جدًا, وهي مذكورة في كتب التاريخ والتراجم, فمن أحب الوقوف عليها فليطالع الكتب المشار إليها.

«تنبيه» : ليعلم طالب العلم أن المقصود من إيراد قصص العقوبات في هذا الكتاب هو الحثّ على الاعتبار بما حلَّ بالعصاة من النكال على جرائمهم, والتحذير من الإصرار على المعاصي, فإن الإصرار عليها سبب للمعاجلة بالعقوبة كما قد وقع ذلك لكثير من المذكورين في القصص التي تقدم ذكرها. وقد قيل: السعيد من وُعِط بغيره والشقي من كان موعظةً لغيره. وقد قال الله تعالى مذكرًا لليهود ما حَلَّ بأصحاب السبت منهم: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ. فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت