المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر, قال: وقصدوا الحجرة فو الله ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ما كان معهم من الآلات ولم يبق لهم أثر, قال: فاستبطأ الأمير خبرهم فدعاني وقال: يا صواب ألم يأتك القوم؟ قلت: بلى ولكن اتفق لهم ما هو كيت وكيت, قال: انظر ما تقول, قلت: هو ذلك وقم فانظر هل ترى منهم باقية أَو لهم أثرًا. فقال: هذا موضع هذا الحديث وإن ظهر منك كان يقطع رأسك, ثم خرجت عنه. قال المحب الطبري: فلما وعيت هذه الحكاية عن هارون حكيتها لجماعة من الأصحاب فيهم من أثق بحديثه فقال: وأنا كنت حاضرًا في بعض الأيام عند الشيخ أبي عبدالله القرطبي بالمدينة, والشيخ شمس الدين صواب يحكي له هذه الحكاية, سمعتها بأذني من فيه. انتهى ما ذكره الطبري. قال السمهودي: وقد ذكر أبو محمد عبدالله بن أبي عبدالله بن أبي محمد المرجاني هذه الواقعة باختصار في تاريخ المدينة له وقال: سمعتها من والدي - يعني الإمام الجليل أبا عبدالله المرجاني - وقال لي: سمعتها من والدي أبي محمد المرجاني سمعها من خادم الحجرة. قال أبو عبدالله المرجاني: ثم سمعتها أنا من خادم الحجرة الشريفة, وذكر نحو ما تقدم إلا أنه قال: فدخل خمسة عشر - أو قال: عشرون - رجلًا بالمساحي فما مشوا غير خطوة أو خطوتين وابتلعتهم الأرض. انتهى.
ومن قصص النكال التي فيها عبرة وموعظة ما ذكره الشيخ كمال الدين جعفر بن ثعلب الأدفوي في كتابه المسمى بـ «الطالع السعيد, الجامع أسماء نجباء الصعيد» قال: اتفق بإخميم أن شخصًا زنى بامرأة يوم عرفة فالتصقا وأخرجا ملتصقين وماتا وعمل بذلك محضر عند الحاكم.
قلت: سيأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الذي بعد هذا الفصل قصة شبيهة بهذه القصة إلا أن الزانيين عولجا فانفك كل منهما عن صاحبه وعاشا بعد ذلك.
ومن قصص العقوبة على الكذب قصة أروى بنت أويس مع سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه -. وقد روى قصتها مسلم في «صحيحه» من طريق عمر بن محمد: أن أباه حدثه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: أن أروى خاصمته في بعض داره فقال: دعوها وإياها, فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من أخذ شبرًا من الأرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة) , اللهم إن كانت كاذبة فأعمِ بصرها واجعل قبرها في دارها. قال [1] : فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد, فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها. ورواه أيضًا من طريق هشام بن عروة, عن أبيه:
(1) القائل هو: محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وهو الذي روى الحديث عن سعيد بن زيد.