أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئًا من أرضها فخاصمته إلى مروان بن الحكم وذكر بقية الحديث بنحو ما تقدم. وقد ذكر هذه القصة أبو نعيم في «الحلية» من عدة طرق. منها: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أروى استعدت على سعيد بن زيد إلى مروان بن الحكم فقال سعيد: اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها فإن كانت كاذبة فأعمِ بصرها وألقها في بئرها وأظهر من حقي نورًا يبين للمسلمين أني لم أظلمها, قال: فبينما هم على ذلك إذ سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه فإذا سعيد قد كان في ذلك صادقًا ولم تلبث إلا شهرًا حتى عميت, فبينا هي تطوف في أرضها تلك إذ سقطت في بئرها. قال: فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان: أعماك الله كما أعمى الأروى فلا نظن إلا أنه يريد الأروى التي من الوحش فإذا هو إنما كان ذلك لما أصاب أروى من دعوة سعيد بن زيد وما يتحدث الناس به مما استجاب الله له سؤله. وقد ذكر ابن عبدالبر في «الاستيعاب» قصة أروى مع سعيد بن زيد - رضي الله عنه - من عدة طرق, وفي بعضها: أن أروى بعدما عميت كانت تقوم من الليل ومعها جارية لها تقودها لتوقظ العمال فقامت ليلة وتركت الجارية لم توقظها فخرجت تمشي حتى سقطت في البئر فأصبحت ميتة.
ومن العقوبة على قتل أهل الخير والصلاح ما وقع للحجاج بن يوسف بسبب قتله سعيد بن جبير. وقد ذكر قصته في ذلك أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي في كتاب «المحن» وهي قصة طويلة ذكرها من عدة طرق. منها: ما رواه من طريق عبدالله بن الوليد. وقد جاء في هذه الرواية: أن سعيد بن جبير دعا على الحجاج قبل أن يذبح فقال: «اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي» , فلم يقتل بعده أحدًا. وبلغني أنه عاش ست عشرة ليلة ووقعت الآكلة في بطنه فدعا بطبيب لينظر إليه فلما نظر إليه دعا بلحم منتن فعلق في خيط أسود فسرحه في حلقه ثم تركه ساعة ثم استخرجه وقد لزق به الدود فعلم أنه ليس بناج, وبلغنا أنه كان ينادي في بقية حياته: ما لي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي. وبلغه أنه كان دعا عليه بالزمهرير, قال: فكانوا يجعلون حوله الكوانين قد ملئت جمرًا مع ما كان قد دثروه, فما زال في عذابه ذلك فأرسل في طلب الحسن فأتاه فاعتذر إليه وشكا ما نزل به, فقال له الحسن: قد نهيتك مرة بعد أخرى أن لا تتعرض للصالحين ولا تكن منهم إلا بسبيل خير فأبيت ولججت ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا فقد انتهى بك الكتاب أجله, ثم مات. وفي رواية: أن سعيد بن جبير لما قتل ضرب الحجاجَ الزمهريرُ في بطنه فصاح: خلوا سبيل الرجل, فخرج الناس فأصابوه قتيلًا, فأخبروا الحجاج فنادى: دثروني, فما انتفع بشيء, قال: ما أرى الدثار ينفعني شيئًا, عليَّ