هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم, وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلّت يده. وقال ابن إسحاق: دعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشلّ بعض أصابعه. قال ابن كثير في «البداية والنهاية» : وكانت قريش تقول بينها: انظروا إلى منصور بن عكرمة.
ومن قصص العقوبات ما رواه الطبراني من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - قال: كان الحَكَم بن أبي العاص يجلس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا تكلم اختلج فبصر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (كن كذلك) , فما زال يختلج حتى مات. ورواه البيهقي في «دلائل النبوة» ولفظه قال: كان فلان يجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء اختلج بوجهه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (كن كذلك) , فلم يزل يختلج حتى مات. وروى البيهقي أيضًا عن هند بن خديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحَكَم فجعل يغمز بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرآه فقال: (اللهم اجعل به وَزْغًا) فرجف مكانه, والوَزْغُ ارتعاش. قال ابن الأثير في «النهاية» وتبعه ابن منظور في «لسان العرب» : وفيه أن الحَكَم بن أبي العاص أبا مروان حاكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلفه فعلم بذلك فقال: (كذا فلتكن) , فأصابه مكانه وَزْغٌ لم يفارقه, أي رعشة وهي ساكنة الزاي. وفي رواية: أنه قال لما رآه: (اللهم اجعل به وَزْغًا) فرجف مكانه وارتعش. انتهى. وقال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» : كان الحَكَم بن أبي العاص يحكي النبي - صلى الله عليه وسلم - في مشيته وبعض حركاته فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فرآه يفعل ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم: (فكذلك فلتكن) فكان الحَكَم مختلجًا يرتعش من يومئذ.
ومن العقوبة على مخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما جاء في حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن رجلًا أكل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال: (كل بيمينك) , قال: لا أستطيع, قال: (لا استطعت) ما منعه إلا الكِبْر, قال: فما رفعها إلى فيه. رواه الإمام أحمد ومسلم وابن حبان في «صحيحه» , والبيهقي في «دلائل النبوة» . وفي رواية لأحمد والدارمي وابن حبان والبيهقي عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لرجل - يقال له: بسر بن راعي العير - أبصره يأكل بشماله فقال: (كل بيمينك) , فقال: لا أستطيع, فقال: (لا استطعت) , قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بَعْدُ. هذا لفظ أحمد. وزاد قال أبو النضر في حديثه: ابن راعي العير من أشجع.
قال النووي في «شرح صحيح مسلم» : في هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر. انتهى.