فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 114

ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له, فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه, وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى ألقته بجبل طيء فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: (ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومع صاحب له) , ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي, وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من تبوك. وفي رواية زياد عن ابن إسحاق: أن طيئًا أهدته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رجع إلى المدينة. قال ابن إسحاق: وقد حدثني عبدالله بن أبي بكر أن العباس بن سهل سمى له الرجلين لكنه استكتمه إياهما فلم يحدثني بهما. وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال: غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك - فذكر الحديث وفيه - فلما أتينا تبوك قال: (أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومنّ أحد ومن كان معه بعيره فليعقله) فعقلناها وهبّت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طيء.

ومن العقوبات على معصية النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا ما رواه أبو داود عن سعيد بن غزوان, عن أبيه: أنه نزل بتبوك وهو حاج فإذا هو برجل مقعد فسأله عن أمره فقال له: سأحدثك حديثًا فلا تحدث به ما سمعتَ أني حيٌّ. إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل بتبوك إلى نخلة فقال: (هذه قبلتنا) , ثم صلى إليها فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها فقال: (قطع صلاتنا قطع الله أثره) , فما قمت عليها إلى يومي هذا. ورواه الإمام أحمد وأبو داود أيضًا عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلًا بتبوك مقعدًا فقال: مررت بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا على حمار وهو يصلي فقال: (اللهم اقطع أثره) فما مشيت عليها بَعْدُ. هذا لفظ أبي داود. وفي رواية له فقال: (قطع صلاتنا قطع الله أثره) .

ومن العقوبات على معصية النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رواه الدارمي عن عبدالرحمن ابن حرملة قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب يودعه بحج أو عمرة فقال له: لا تبرح حتى تصلي فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يخرج بعد النداء من المسجد إلا منافق إلا رجل أخرجته حاجة وهو يريد الرجعة إلى المسجد) . فقال: إن أصحابي بالحرّة, قال: فخرج, قال: فلم يزل سعيد يولع بذكره حتى أخبر أنه وقع من راحلته فانكسرت فخذه.

ومن العقوبات على الامتناع من الإسلام ما رواه ابن سعد في «الطبقات» عن عمرو بن مرة الجهني - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فأجابوه إلا رجلًا واحدًا رد عليه قوله فدعا عليه عمرو بن مرة فسقط فوه فما كان يقدر على الكلام وعمي واحتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت