فجعل يستهزئ بالحديث فقال: والله لأطرقن غدًا نعليَّ بمسامير فأطأ بها أجنحة الملائكة. ففعل ومشى في النعلين فجفت رجلاه جميعًا ووقعت فيهما الآكلة.
ومن عقوبات المستهزئين بالأحاديث الصحيحة أيضًا ما رواه الطبراني قال: سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي قال: كنا نمشي في بعض أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها, كالمستهزئ, فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط. وقد رواه الخطيب البغدادي في كتابه «الرحلة في طلب الحديث» من طريق الطبراني فذكره بنحوه.
قلت: ما أكثر المستهزئين بالأحاديث الصحيحة من الأجلاف المغموصين بالنفاق والزندقة في زماننا وقبله بزمان, وقد رأينا ذلك في كتب لهم ومقالات كثيرة. وبعض الحمقى من هؤلاء لا يقيمون للأحاديث الصحيحة وزنًا ولا يبالون بردها واطراحها ومقابلتها بأسوأ المقابلة إذا كانت مخالفة لما يرونه بعقولهم القاصرة وآرائهم الفاسدة. ولا شك أن هذا من المحادة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - واتباع غير سبيل المؤمنين, وقد ورد الوعيد الشديد على ذلك في عدة آيات من القرآن, فلا يأمن المستهزئون بالأحاديث الصحيحة والمقابلون لها بالرفض والاطراح أن تعجل لهم العقوبة في الدنيا مع ما هو مدَّخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة إن لم يتوبوا ويقابلوا أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقبول والتسليم والتوقير والتعظيم.
ومن العقوبات على معصية النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل العقيق فنهى عن طروق النساء الليلة التي يأتي فيها فعصاه فتيان فكلاهما رأى ما يكره. قال الهيثمي: رجالهم ثقات. وروى الدارمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تطرقوا النساء ليلًا) . قال: وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قافلًا فاشتاق رجلان إلى أهليهما وكلاهما وجد مع امرأته رجلًا.
وروى الدارمي أيضًا عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم من سفر نزل المعرَّس ثم قال: (لا تطرقوا النساء ليلًا) , فخرج رجلان ممن سمع مقالته فطرقا أهليهما فوجد كل واحد منهما مع امرأته رجلًا.
ومن العقوبات على معصية النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا ما رواه يونس بن بكير, عن ابن إسحاق, حدثني عبدالله بن أبي بكر بن حزم, عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي - أو عن العباس بن سعد الشك مني - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مرّ بالحجر ونزلها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومع صاحب له) , ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا رجلين من بني