ومن العقوبات التي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآها في ليلة الإسراء ما جاء في الحديث الطويل الذي رواه ابن جرير في «تفسيره» والبيهقي في «دلائل النبوة» عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فقد جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يُفَتَّر عنه من ذلك شيء, فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة. قال: ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها فقال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئًا وما الله بظلام للعبيد, ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم آخر نيء قَذِر خبيث فجعلوا يأكلون من اللحم النيء الخبيث ويَدَعون النضيج الطيب فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيبة فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح, والمرأة تقوم من عند زوجها حلالًا طيبًا فتأتي رجلًا خبيثًا فتبيت معه حتى تصبح, ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء. قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء خطباء أمتك خطباء الفتنة يقولون ما لا يفعلون) .
ومن العقوبات التي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآها في ليلة الإسراء عقوبة أكلة الربا. وقد جاء ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه وابن أبي حاتم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا) .
ومن العقوبات التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه ما جاء في حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه -. وقد رواه الإمام أحمد والبخاري وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ههنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى. قال: قلت لهما سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه. قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى. قال: قلت: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا