لي: انطلق انطلق. فانطلقنا فأتينا على مثل التنور. قال: وأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات. قال: فاطعلنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا [1] , قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق. قال: فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثم يرجع إليه كما رجع إليه فَغَر له فاه فألقمه حجرًا, قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق - وذكر الحديث وفيه - قال: قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبًا فما هذا الذي رَأَيتُ؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك. أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يُثْلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فهم الزناة والزواني. وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه آكل الربا). وقد رواه ابن أبي شيبة وابن حبان في «صحيحه» بنحوه, ورواه الإمام أحمد والبخاري أيضًا من طريق آخر بنحوه وفيه أن اللذين أتياه قالا له: (أنا جبريل وهذا ميكائيل) .
ومن العقوبات التي رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه أيضًا ما جاء في حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - الذي رواه الطبراني في «الكبير» أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إني رأيت رؤيا هي حق فاعقلوها, أتاني رجل فأخذ بيدي فاستتبعني حتى أتى بي جبلًا وعرًا طويلًا فقال لي: إرقه, فقلت: إني لا أستطيع, فقال: إني سأسهله لك, فجعلت كلما رقيت قدمي وضعتها على درجة حتى استوينا على سواء الجبل فانطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يقولون ما لا يعلمون. ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مسمرة أعينهم وآذانهم فقلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُرُوْنَ أعينهم ما لا يَرَوْن ويُسْمِعون آذانهم ما لا يسمعون. ثم انطلقنا فإذا نحن بنساء معلّقات بعراقيبهن مصوّبة رؤوسهن تنهش ثدياتهن الحيات, قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يمنعون أولادهن من ألبانهن. ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء معلقات بعراقيبهن مصوّبة رؤوسهن يلحسن من ماء قليل وحمأ, فقلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يصومون ويفطرون قبل تحلة صومهم. ثم انطلقنا فإذا نحن برجال
(1) قوله «ضوضوا» : أي ضجوا وصاحوا.