فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 114

وأما عقوبة الأفراد من المعروفين وغير المعروفين بعد الموت فهي على ثلاثة أقسام: الأول: منها: ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بعض المعذبين. والثاني: ما اطلع عليه بعض الناس بالمشاهدة أو السماع. والثالث: ما وقعت رؤيتهم له في المنام.

فمن الأول: ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف من تعذيب صاحبة الهرة وسارق الحاج وعمرو بن لحي الخزاعي وغيرهم. وقد جاء ذلك في عدة أحاديث, منها حديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى صلاة الكسوف - الحديث وفيه - ثم انصرف فقال: (قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها, ودنت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم, فإذا امرأة - حسبت أنه قال - تخدشها هرة, قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) رواه الإمام أحمد والبخاري وابن ماجه.

ومنها: حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فذكر الحديث وفيه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنه ليس من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه, ولقد جيء بالنار فذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها حتى قلت: أي رب وأنا فيهم, ورأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن به قال: إنما تعلق بمحجني وإن غفل عنه ذهب به, وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا) رواه الإمام أحمد ومسلم والبيهقي. ورواه الإمام أحمد ومسلم أيضًا وفيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (وعرضت عليّ النار فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاكم فرأيت فيها امرأة حميرية سوداء طويلة تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار) هذه رواية أحمد. وفي رواية مسلم: (وعرضت عليّ النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل [1] تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض, ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار) .

(1) قوله «امرأة من بني إسرائيل» : كذا جاء في رواية مسلم. وفي رواية أحمد أنها امرأة حميرية. وجاء مثل ذلك في حديثي عبد الله بن عمرو والمغيرة بن شعبة المذكورين بعد حديث جابر. ولعل هذا هو الصواب لاتفاق الأحاديث الثلاثة عليه, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت