قرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فانطلق هاربًا حتى لحق بأهل الكتاب, قال: فرفعوه وقالوا: هذا كان يكتب لمحمد وأعجبوا به فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذًا. هذا لفظ أحمد ومسلم. ولفظ البخاري قال: كان رجل نصرانيًا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران, فكان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فعاد نصرانيًا فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له, فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوا فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه خارج القبر فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه. وفي رواية البيهقي: فعلموا أنه ليس من الناس وأنه من الله عزّ وجلّ. ثم قال البيهقي: ورواه حميد الطويل عن أنس بن مالك بمعناه يزيد وينقص. ومما زاد فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تقبله الأرض) , فذكر أن أبا طلحة أتى الأرض التي مات فيها فوجده منبوذًا فقال: ما بال هذا؟ قالوا: دفناه مرارًا, فلم تقبله الأرض. وقد أخرج البيهقي هذه الرواية في كتابه «إثبات عذاب القبر» من حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - فذكر الحديث بنحو ما في هذه الرواية الأخيرة.
القصة الثانية: قصة الرجل الذي قَتَل رجلًا بعدما قال: أشهد أن لا إله إلا الله إني مسلم. وقد روى هذه القصة الإمام أحمد وابن ماجه والبيهقي في «دلائل النبوة» عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - قال: شهدتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد بعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا فمنحوهم أكتافهم فحمل رجل من لُحْمتي [1] على رجل من المشركين بالرمح فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله, إني مسلم فطعنه فقتله فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: يا رسول الله هلكت, قال: (وما الذي صنعتَ) ؟ مرة أو مرتين. فأخبره بالذي صنع, فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فَهَلَّا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه) , قال: يا رسول الله لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه, قال: (فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه) , قال: فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات فدفناه فأصبح على ظهر الأرض. فقالوا: لعل عدوًا نبشه, فدفناه ثم أمرنا غلمانًا لنا يحرسونه فأصبح على ظهر الأرض فقلنا: لَعَلَّ الغلمان نعسوا فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض فألقيناه في بعض
(1) قال الجوهري: وصاحب «لسان العرب» اللحمة بالضم: القرابة.