تلك الشعاب. هذا لفظ ابن ماجه. وزاد في رواية له أخرى: فنبذته الأرض فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله أحب أن يريكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله) . قال في الزوائد: إسناده حسن.
القصة الثالثة: قصة مُحَلِّم بن جَثَّامة الليثي مع عامر بن الأضبط. وقد روى هذه القصة ابن جرير في «تفسيره» عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: بعضث النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحَلِّم بن جثامة مبعثًا فلقيهم عامر بن الأضبط فحيَّاهم بتحية الإسلام وكانت بينهم إحنة [1] في الجاهلية فرماه محلّم بسهم فقتله فجاء الخبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتكلم فيه عيينة والأقرع, فقال الأقرع: يا رسول الله سُنَّ اليوم وغَيِّر غدًا, فقال عيينة: لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي. فجاء محلّم في بردين فجلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر له, فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا غفر الله لك) , فقام هو يتلقى دموعه ببرديه فما مضت به سابعة حتى مات ودفنوه فلفظته الأرض فجاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك له فقال: (إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله عزّ وجلّ أراد أن يعظكم) , ثم طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه من الحجارة ونزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [2] الآية.
وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن الحسن البصري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس بين يديه: (أمَّنته بالله ثم قتلته) , ثم قال له المقالة التي قال. قال: فو الله ما مكث محلّم بن جثامة إلا سبعًا حتى مات فلفظته - والذي نفس الحسن بيده - الأرض, ثم عادوا له فلفظته الأرض. ثم عادوا له فلفظته الأرض. فلما غلب قومه عمدوا إلى صُدَّين [3] فسطحوه بينهما ثم رضموا عليه الحجارة حتى واروه. قال: فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شأنُه فقال: (والله إن الأرض لتَطَّابق على من هو شر منه ولكن الله أراد أن يعظكم في حُرَم ما بينكم بما أراكم منه) .
القصة الرابعة: ذكرها البيهقي في «دلائل النبوة» من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تَقَوَّل عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار) , وذلك أنه بعث رجلًا فكذب عليه فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد ميتًا قد انشق بطنه ولم تقبله الأرض.
القصة الخامسة: ذكرها ابن عذاري المراكشي في صفحة 284 - 285 من الجزء الأول من كتابه المسمى بـ «البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب» فقد ذكر أن الحجر الأسود أرسله
(1) قال أهل اللغة: الإحنة الحقد واضمار العداوة.
(2) سورة النساء, الآية: 94.
(3) قال أهل اللغة: الصَّدُّ والصُّدُّ: الجبل, والصُّدَّان: الجبلان.