فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 114

فما من يوم إلا وهو يخرج رأسه في الوقت الذي دفناه فيه فينهق إلى ناحية الخباء ثلاث مرات ثم يدخل. وروى ابن أبي الدنيا أيضًا قصة تشبه هذه القصة. وسيأتي ذكرها مع القصص التي سُمِعَت من الأموات الذين يعذبون في قبورهم.

ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما ذكره الحافظ المنذري في كتابه «الترغيب والترهيب» , فقد ذكر في «الترهيب من عقوق الوالدين» عن العوام بن حوشب قال: نزلت مرة حيًّا وإلى جانب ذلك الحي مقبرة فلما كان بعد العصر انشق منها قبر فخرج رجل رأسه رأس حمار وجسده جسد إنسان فنهق ثلاث نهقات ثم انطبق عليه القبر فإذا عجوز تغزل شعرًا أو صوفًا فقالت امرأة: ترى تلك العجوز؟ قلت: ما لها؟ قالت: تلك أم هذا, قلت: وما كان قصته؟ قالت: كان يشرب الخمر فإذا راح تقول له أمه: يا بني اتق الله, إلى متى تشرب هذه الخمر, فيقول لها: إنما أنت تنهقين كما ينهق الحمار. قالت: فمات بعد العصر, قالت: فهو ينشق عنه القبر بعد العصر كل يوم فينهق ثلاث نهقات ثم ينطبق عليه القبر, قال المنذري: رواه الأصبهاني وغيره. وقال الأصبهاني: حدث به أبو العباس الأصم إملاء بنيسابور بمشهد من الحفاظ فلم ينكروه. قلت: قد روى ابن أبي الدنيا هذه القصة مختصرة في كتاب «من عاش بعد الموت» رواها عن العوام بن حوشب عن عبدالله بن أبي الهذيل.

وسيأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الذي بعد هذا الفصل, قصة شبيهة بهذه القصة والقصة التي قبلها إلا أن الاطلاع عليها كان من باب السماع لا من باب المشاهدة فلذلك لم أذكرها في هذا الموضع.

ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتاب «الروح» قال: حدثني صاحبنا أبو عبدالله محمد بن الرزيز الحراني أنه خرج من داره بعد العصر بآمد إلى بستان قال: فلما كان قبل غروب الشمس توسطت القبور فإذا بقبر منها وهو جمرة نار مثل كير الحداد والميت في وسطه فجعلت أمسح عيني وأقول: أنائم أنا أم يقظان؟ ثم التفت إلى سور المدينة وقلت: والله ما أنا بنائم, ثم ذهبت إلى أهلي وأنا مدهوش فآتوني بطعام فلم أستطع أن آكل ثم دخلت البلد فسألت عن صاحب القبر فإذا به مكاس قد توفي ذلك اليوم.

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: رؤية هذه النار كرؤية الملائكة والجن تقع أحيانًا لمن شاء الله أن يريه ذلك. انتهى.

ومن القصص في هذا الباب ما حدثنا به الثقة من إخواننا في الله - وكان رئيسًا لديوان الرسائل عند الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود - قال: أرسلني الملك سعود بصدقات إلى بعض قرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت