فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 114

البادية في أعالي نجد. قال: فبينما نحن في قرية الداث وقد قرب غروب الشمس إذ ارتفعت نار من بعيد فسألت الحاضرين عنها فقالوا: هذه النار ترتفع فوق قبر شاب من أهل الداث. قال: وأخبروني أن هذه النار لا تزال ترى كل يوم على قبره إذا اقترب غروب الشمس. وقد سألت الثقة المشار إليه عن طول النار فقال: مثل قامة الرجل أو أطول. فأما أعمال الشاب التي قد تكون سببًا في تعذيبه وظهور النار فوق قبره كل يوم فلم نقف على شيء منها. ولعله كان مصرًّا على كبيرة من الكبائر إلى حين موته, والله أعلم.

ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما حدثني به الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري قال: كانت عندنا في صحراء مالي من إفريقيا امرأة نشزت على زوجها وماتت وهي ناشز فكان يظهر على قبرها نار عظيمة في كل ليلة جمعة, وكانت هذه النار ترى من بعيد فحصل لأهل تلك الناحية قلق عظيم من رؤية تلك النار فجاء أحد المشايخ الكبار منهم إلى زوج المرأة وطلب منه أن يجعل زوجته في حل من حقه عليها فأبى فأعطاه ست بقرات فأبى وقال: لا أفعل إلا بشرط أن تعطيني مع البقرات مصحفًا مكتوبًا باليد. وحَدَّد لذلك مدة يسيرة - وإنما قال ذلك على سبيل التعجيز - فذهب ذلك الشيخ إلى أناس من طلبة العلم وأعطاهم أوراقًا يكتبون فيها المصحف فكتبوه قبل مضي المدة التي حددها زوج المرأة. فأعطاه الشيخ المصحف وست بقرات فعفا عن زوجته وجعلها في حل من حقه عليها, وإنما فعل ذلك حياء من الشيخ وتكرمة له. قال الشيخ إسماعيل: فلم تر تلك النار بعد ذلك. وقد أخبرني الشيخ إسماعيل أنه قد رأى تلك النار.

ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما حدثني به الثقة صالح بن محمد المقيطيب: أنه خرج إلى المقبرة الكبيرة في مدينة الرياض - وهي التي تسمى مقبرة العود - وذلك في يوم الجمعة الموافق لليوم السابع عشر من شهر المحرم من سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة وألف من الهجرة. خرج إليها بعد صلاة الجمعة بقليل ليزور بعض الميتين من أقاربه وأصحابه. قال: فبينما أنا في المقبرة إذ جاء أهل سيارة معهم امرأة ميتة, قال: فأعنتهم على دفنها فلما أهلنا التراب في القبر وبقي قدر أربع أصابع عن مساواة تراب القبر بالأرض قال أبو المرأة الميتة - وكان شيخًا كبيرًا -: لقد سقطت مني مفاتيح الصندوق التجوري [1] ومعها دراهم كثيرة, ثم جعل ينبش تراب القبر قال: وكان الذين معه لا خير فيهم فقد تنحوا عنه ولم يعينوه, فلما رأيت ذلك منهم جعلت أعينه على نبش التراب وإخراجه من القبر, وكلما أخرجنا قليلًا من التراب فتشناه حتى فرغنا من تراب القبر ولم نجد المفاتيح ولا الدراهم, ولما لم يبق سوى اللحد خرجت من القبر لأذهب إلى

(1) هو الصندوق المعد لحفظ الدراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت