وقد ذكر ابن القيم هذه القصة في كتاب «الروح» ثم قال: فهذا الماء والدهن في رأي العين لهذا الرائي هو نار تأجج للميت كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال أنه يأتي معه بماء ونار, فالنار ماء بارد, والماء نار تأجج. انتهى. وقد أعدت ذكر هذه القصة ههنا لما فيها من إخبار الحفّار بما رآه من تعذيب الميت.
ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما تقدم ذكره في الفصل الذي ذُكِرتْ فيه العقوبات بما دون الموت. وهي قصة النباش الذي اشترى منه قاضي البلد هتكه في قبره بمائة دينار فعوفي القاضي من ذلك المرض ثم مرض بعد ذلك فمات فتوهم النباش أن العطية للمرض الأول فجاء فنبشه قال: فإذا في القبر حس عقوبة والقاضي جالس ثائر الرأس محمرة عيناه كالسكرجتين [1] , فوجدت زَمَعًا [2] في ركبتي وإذا بضربة في عينيّ من أصبعين وقائل يقول: يا عدو الله تطلع على أسرار الله عزّ وجلّ.
وقد ذكر هذه القصة الحافظ ابن رجب في كتابه «أهوال القبور» وذكرها السفاريني في كتابه «البحور الزاخرة» وقد أعدت ذكر بعضها ههنا لما فيها من إخبار النباش بما رآه من تعذيب الميت في قبره.
ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما ذكره السفاريني في كتاب «البحور الزاخرة» قال: ذكر السيوطي عن المقريزي أنه قدم في سنة سبع وتسعين وستمائة البريد بأن رجلًا من الساحل ماتت امرأته فدفنها, وعاد فذكر أنه نسي في القبر منديلًا فيه مبلغ دراهم فأخذ فقيه القرية ونبش القبر ليأخذ المال. والفقيه على شفير القبر فإذا المرأة جالسة مكتوفة بشعرها ورجلاها قد ربطتا بشعرها فحاول حل كتافها فلم يقدر فأخذ يجهد نفسه في ذلك, فخسف به وبالمرأة حيث لم يعلم لهما خبر فغشي على فقيه القرية مدة يوم وليلة فبعث السلطان بخبر هذه الحادثة إلى الناس ليعتبروا بذلك.
ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما رواه اللالكائي في كتابه «شرح السنة» عن صدقة بن خالد الدمشقي عن بعض مشايخ أهل دمشق قال: حججنا فهلك صاحب لنا في بعض الطريق على ماء من تلك المياه فأتينا أهل الماء نطلب شيئًا نحفر به فأخرجوا لنا فأسًا ومجرفة فلما وارينا
(1) السكّرجة بضم السين والكاف والراء المشددة وفتح الجيم قال ابن الأثير في «النهاية» وابن منظور في «لسان العرب» : هي إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم, وهي فارسية. وقال في «تاج العروس» : هي قصاع يؤكل فيها صغار وليست بعربية.
(2) قال في «لسان العرب» : الزَّمَع رعدة تعتري الإنسان إذا هَمَّ بأمر.