فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 114

الزكاة من ماله, فقلنا: هذا تصديق قول الله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [1] , وأخوك عجّل له العذاب في قبره, ثم خرجنا من عنده. قال محمد بن يوسف الفريابي: فقلت للأوزاعي: هؤلاء اليهود والنصارى يموت الميت منهم ولا نرى فيهم ذلك أو لا نسمع هذا منهم؟ فقال: أولئك لا شك أنهم في النار وإنما يريكم الله في أهل الإيمان لتعتبروا أو نحو هذا.

ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما ذكره ابن حجر الهيتمي في مقدمة كتاب «الزواجر عن اقتراف الكبائر» عن عبدالله بن زيد قال: غرني القمر فمررت في المقابر فإذا أنا برجل قد خرج من قبر يجر سلسلة فإذا رجل آخذ بالسلسلة فجذبه حتى ردّه إلى قبره قال: فسمعته يضربه وهو يقول: ألم أكن أصلي؟ ألم أكن أغتسل من الجنابة؟ ألم أكن أصوم؟ قال: بلى, ولكنك كنت إذا خلوت بالمعاصي لم تراقب الله تعالى.

ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما تقدم ذكره في الفصل الذي ذُكِرتْ فيه العقوبات بما دون الموت. وهذه القصة قد ذكرها ابن أبي الدنيا في كتاب «القبور» عن حصين الأسدي قال: سمعت مرثد بن حوشب قال: كنت جالسًا عند يوسف بن عمر وإلى جنبه رجل كأن شقة وجهه صفحة من حديد فقال له يوسف: حَدِّث مرثدًا بما رأيتَ, فقال: كنت شابًا قد أتيت هذه الفواحش فلما وقع الطاعون قلت أخرج إلى ثغر من هذه الثغور, ثم رأيت أن أحفر القبور فإني ليلة بين المغرب والعشاء قد حفرت قبرًا وأنا متكئ على تراب قبر آخر إذ جيء بجنازة رجل حتى دفن في ذلك القبر وسووا عليه التراب فأقبل طائران أبيضان من المغرب مثل البعيرين حتى سقط أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثم أثاراه ثم تدلى أحدهما في القبر والآخر على شفيره فجئت حتى جلست على شفير القبر وكنت رجلًا لا يملأ جوفي شيء, قال: فضرب بيده إلى حقوه فسمعته يقول: ألست الزائر لأصهارك في ثوبين ممصرين تسحبهما كبرًا تمشي الخيلاء, فقال: أنا أضعف من ذلك, قال: فضربه ضربة امتلأ القبر حتى فاض ماءً ودهنًا. قال: ثم عاد فأعاد عليه القول مثل الأول حتى ضربه ثلاث ضربات, كل ذلك يقول ذلك ويذكر أن القبر يفيض ماءً ودهنًا. قال: ثم رفع رأسه فنظر إليّ فقال: انظر أين هو جالس بلَّسه الله. قال: ثم ضرب جانب وجهي فسقطت فمكثت ليلتي حتى أصبحت. قال: ثم أخذت أنظر إلى القبر فإذا هو على حاله.

(1) سورة آل عمران, الآية: 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت