أبطلت حركته وأرخت مفاصله وأدلع لسانه فرجع إلى حالة قبيحة وهيئة فضيحة. قال: فو الله لقد رأيته وهو قد رُضَّ حنكه وبصاقه ينزل على صدره. قال: وهذا خبر استفاض عند أهل البلد كلها.
قلت: هذه القصة قد تقدم ذكرها في الفصل الذي ذُكِرَتْ فيه العقوبات في الدنيا بما دون الموت, وإنما ذكرتها هناك لما جاء فيها من عقوبة زوج المرأة على عتوّه وجهله, وأعدت ذكرها هنا لما جاء فيها من سماع صراخ المرأة في قبرها.
ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما ذكره ابن حجر الهيتمي في مقدمة كتابه «الزواجر عن اقتراف الكبائر» قال: كنت وأنا صغير أتعاهد قبر والدي فخرجت يومًا بعد صلاة الصبح بغلس في رمضان فلما جلست عند قبره ولم يكن بالمقبرة أحد غيري إذا أنا أسمع التأوه العظيم والأنين الفظيع بآه آه آه, وهكذا بصوت أزعجني من قبر مبني بالنورة والجص له بياض عظيم فاستمعت فسمعت صوت ذلك العذاب من داخله وذلك الرجل المعذب يتأوه تأوهًا عظيمًا بحيث يقلق سماعه القلب ويفزعه فاستمعت إليه زمنًا. فلما وقع الإسفار خفي حسه عني فمرّ بي إنسان فقلت: قبر من هذا؟ قال: هذا قبر فلان, لرجل أدركته وأنا صغير, وكان على غاية من ملازمة المسجد والصلوات في أوقاتها والصمت عن الكلام, وهذا كله شاهدته وعرفته منه. فكبر عليّ الأمر جدًا لما أعلمه من أحوال الخير التي كان ذلك الرجل متلبسًا بها في الظاهر فسألت واستقصيت الذين يطَّلعون على حقيقة أحواله فأخبروني أنه كان يأكل الربا فأوقعه ذلك في العذاب الأليم.
ومن القصص في هذا الباب ما حدثني به الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري قال: مات عندنا في صحراء مالي من إفريقيا شاب عاق فكان يُسمع الأنين من قبره فنبشوه يحسبون أنه حي فوجدوه على حاله التي وضعوه عليها ميتًا. قال: ولا يزال يُسمع الأنين من قبره بعدما ردوا عليه التراب. قال: وقد أخبرني بذلك من سمع الأنين من قبره.
وأما القسم الثالث: وهو ما وقعت الرؤية له في المنام أو الإغماء من تعذيب أهل البدع والمصرين على المعاصي من الظلمة وغيرهم. فقد جاء فيه قصص كثيرة, منها: ما رواه ابن أبي الدنيا قال: حدثني أحمد بن جميل, حدثنا عبدالله بن المبارك, أخبرنا عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار, عن زيد بن أسلم قال: أغمي على المسور بن مخرمة - رضي الله عنهما - ثم أفاق فقال: