أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله أحبُّ إليّ من الدنيا وما فيها: عبدالرحمن بن عوف في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا, وعبدالملك والحجاج يجران أمعاءهما في النار. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه القصة في ترجمة الحجاج بن يوسف من «تهذيب التهذيب» ثم قال: هذا إسناد صحيح ولم يكن للحجاج حينئذ ذكر, ولا كان عبدالملك ولي الخلافة بَعْدُ لأن المسور مات في اليوم الذي جاء فيه نعي يزيد بن معاوية من الشام وذلك في ربيع الأول سنة أربع وستين من الهجرة. انتهى.
ومن القصص في هذا الباب ما رواه أبو نعيم في «الحلية» في ترجمة عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله تعالى - عن أبي حازم الخناصري الأسدي. فقد ذكر أبو نعيم له قصة طويلة مع عمر - رحمه الله - وفيها: أن عمر أغمي عليه ورأى أن القيامة قد قامت وأنه أوقف بين يدي الله وأن الله رحمه وأمر به إلى الجنة. قال: فبينا أنا مارٌّ مع الملكين الموكلين بي إذ مررت بجيفة ملقاة على رماد فقلت: ما هذه الجيفة؟ قالوا: ادنُ منه وسله يخبرك فدنوت منه فوكزته برجلي وقلت له: من أنت؟ فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا عمر بن عبدالعزيز, قال لي: ما فعل الله بك وبأصحابك؟ قلت: أما أربعة فأمر بهم ذات اليمين إلى الجنة ثم لا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي, فقال لي: أنت ما فعل الله بك؟ قلت: تفضل عليّ ربي وتداركني منه برحمة وقد أمر بي ذات اليمين إلى الجنة, فقال: أنا كما صرت, ثلاثًا, قلت: أنت من أنت؟ قال: أنا الحجاج بن يوسف, قلت له: حجاج, أرددها عليه ثلاثًا, قلت: ما فعل الله بك؟ قال: قدمت على ربٍّ شديد العقاب, ذي بطشة منتقم ممن عصاه, قتلني بكل قتلة قتلت بها مثلها. ثم ها أنا ذا موقوف بين يدي ربي أنتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم, إما إلى جنة وإما إلى نار. وقد ذكر هذه القصة ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبدالعزيز وذكرها غيره.
ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» , عن الأصمعي, عن أبيه قال: رأيت الحجاج في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: قتلني بكل قتلة قتلت بها إنسانًا, قال: ثم رأيته بعد الحول, فقلت: يا أبا محمد ما صنع الله بك؟ فقال: يا مَاصَّ بظر أمه أما سألت عن هذا عَامَ أول؟ وقال القاضي أبو يوسف: كنت عند الرشيد فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رأيت الحجاج البارحة في النوم, قال: في أي زي رأيته؟ قال: في زي قبيح, فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: ما أنت وذاك يا مَاصَّ بظرِ أمه, فقال هارون: صدق والله, أنت رأيت الحجاج حقًا. ما كان أبو محمد ليدع صرامته حيًّا وميتًا. وروى حنبل بن إسحاق بإسناده عن أشعث الحدّاني قال: رأيت الحجاج في المنام في حالة سيئة فقلت: يا أبا محمد ما صنع بك ربك؟