فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 114

ولأقتلنَّك بهذا الزوبين وأشار إلى الزوبين - ولامني الحاضرون, وقال لغلامه: احبسه في الإصطبل وقيّده. فحُبست وقُيدت وجاءني أهلي وبكوا عليّ ورثوا لي ولاموني, فقلت: قُضِي الذي كان ولا موت إلا بأجل, ولم تزل تمر بي الأيام والناس يتفقدوني ويرحموني مما أنا فيه حتى مضت سبعة وعشرين يومًا فلما كانت الليلة الثامنة والعشرون اتخذ الديلمي دعوة عظيمة أحضر فيها عامة وجوه قواد العسكر وجلس معهم للشرب فلما كان نصف الليل جاءني السايس فقال: يا دقاق, القائد أخذته حمى عظيمة وقد تدثّر بجميع ما في الدار ووقع عليه الغلمان فوق الثياب وهو ينتفض في الثياب نفضًا عظيمًا, وكان على حالته اليوم الثامن والعشرين وأتت ليلة التاسع والعشرين, ودخل السياس نصف الليل وقال: يا دقاق مات القائد. وحل عني القيد فلما أصبحنا اجتمع الناس من كل وجه وجلس القوّاد للعزاء وأُخرجت أنا. وكانت قصتي مشهورة واستعادوني فقصصت عليهم ورجع جماعة كثيرة عن مذاهبهم الرديئة وخُلِّيت أنا.

ومن القصص في هذا الباب أيضًا ما ذكره ابن أبي الدنيا قال: حدثني أبو بكر الصيرفي قال: مات رجل كان يشتم أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويرى رأي جهم فأُريه رجل في النوم كأنه عريان على رأسه خرقة سواء وعلى عورته أخرى فقال: ما فعل الله بك؟ قال: جعلني مع بكر القس وعود بن الأعسر, وهذان نصرانيان. وقد ذكر هذه القصة ابن الجوزي في «سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه» .

ومن القصص التي تدخل في هذا الباب ما ذكره ابن أبي الدنيا عن سعيد بن خالد بن يزيد الأنصاري, عن رجل من أهل البصرة كان يحفر القبور قال: حفرت قبرًا ذات يوم ووضعت رأسي قريبًا منه فأتتني امرأتان في منامي فقالت إحداهما: يا عبدالله نشدتك بالله إلا صرفت عنا هذه المرأة ولم تجاورنا بها فاستيقظت فزعًا فإذا بجنازة امرأة قد جيء بها فقلت: القبر وراءكم فصرفتهم عن ذلك القبر فلما كان الليل إذا أنا بالمرأتين في منامي تقول إحداهما: جزاك الله عنا خيرًا, فلقد صرفت عنا شرًا طويلًا.

ومن القصص التي تدخل في هذا الباب أيضًا ما رواه ابن أبي الدنيا, عن عمرو بن مسلم, عن رجل حفار للقبور قال: حفرت قبرين وكنت في الثالث فاشتد عليّ الحر فألقيت كسائي على ما حفرت واستظللت فيه فبينا أنا كذلك إذ رأيت شخصين على فرسين أشهبَيْن فوقفا على القبر الأول فقال أحدهما لصاحبه: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: فرسخ في فرسخ. ثم تحولا إلى الآخر فقال: اكتب, قال: وما أكتب؟ قال: مَدَّ البصر. ثم تحولا إلى الآخر الذي أنا فيه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت