اكتب, قال: وما أكتب؟ قال: فِتْر في فِتْر. فقعدت أنظر الجنائز فجيء برجل معه نفر يسير فوقفوا على القبر الأول, قلت: ما هذا الرجل؟ قالوا: إنسان قَرَّاب - يعني سقاء - ذو عيال ولم يكن له شيء فجمعنا له, فقلت: ردّوا الدراهم على عياله ودفنته معهم. ثم أتي بجنازة ليس معها إلا من يحملها فسألوه عن القبر الذي قال مَدَّ البصر, قلت: من ذا الرجل؟ قالوا: إنسان غريب مات على مزبلة ولم يكن معه شيء فلم آخذ منهم شيئًا وصليت عليه معهم وقعدت أنتظر الثالث فلم أزل أنتظر إلى العشاء فأتي بجنازة امرأة لبعض القوّاد فسألتهم الثمن فضربوا برأسي ودفنوها فيه.
ومن القصص التي قد اجتمع لصاحبها رؤية عمله الحسن وعمله الخبيث ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «من عاش بعد الموت» , عن أبي مسعود الجريري قال: ذكر شيخ في مسجد الأشياخ كان يحدثنا عن أبي قال: بينما نحن حول مريض لنا إذ هدأ وسكن حتى ما يتحرك منه عرق فسجيناه وأغمضناه وأرسلنا إلى ثيابه وسدره وسريره فلما ذهبنا نحمله لنغسله تحرك فقلنا: سبحان الله ما كنا نراك إلا قد مِتَّ, قال: فإني قد مِتُّ وذهب بي إلى قبري فإذا إنسان حسن الوجه طيب الريح قد وضعني في لحدي وطواه بالقراطيس, إذ جاءت إنسانة سوداء منتنة الريح فقالت: هذا صاحب كذا, وهذا صاحب كذا, أشياء والله أستحي منها كأنما أقلعت عنها ساعتئذ, قال: قلت: أنشدك أن تَدَعَني وهذه, قالت: انطلق نخاصمك, قال: فانطلقنا إلى دار فيحاء واسعة فيها مصطبة كأنها من فضة في ناحية منها مسجد ورجل قائم يصلي فقرأ سورة النحل فتردد في مكان منها ففتحت عليه. فانفتل فقال: السورة معك؟ قلت: نعم, قال: أما إنها سورة النعم, قال: ورفع وسادة قريبة منه فأخرج صحيفة فنظر فيها فبدرته السوداء فقالت: فعل كذا وفعل كذا, قال: وجعل الحسن الوجه يقول: وفعل كذا وفعل كذا. يذكر محاسن, قال: فقال الرجل: عبد ظالم لنفسه, لكن الله عزّ وجلّ تجاوز عنه, لم يجئ أجل هذا بَعْدُ, أجل هذا يوم الاثنين, قال: فقال لهم: انظروا فإني مِتُّ يوم الاثنين فارجوا لي ما رأيت, وإن لم أمت يوم الاثنين فإنما هو هذيان الوجع. قال: فلما كان يوم الاثنين صح حتى بعد العصر ثم أتاه أجله فمات. وفي هذا الحديث: فلما خرجنا من عند الرجل قلت للرجل الحسن الوجه الطيب الريح: ما أنت؟ قال: أنا عملك الصالح, قلت: فما الإنسانة السوداء المنتنة الريح؟ قال ذاك عملك الخبيث أو كلام يشبه هذا.
ومن القصص عن إمام القائلين بوحدة الوجود ما ذكره شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: حدثني الفقيه الفاضل تاج الدين الزنباري أنه سمع الشيخ إبراهيم الجعبري يقول: