فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 114

رأيت في منامي ابن عربي وابن الفارض وهما شيخان أعميان يمشيان ويتعثران ويقولان: كيف الطريق؟ أين الطريق؟ قال: وحدثني شهاب الدين المزي عن شرف الدين بن الشيخ نجم الدين بن الحكيم عن أبيه أنه قال: قدمت دمشق فصادفت موت ابن عربي فرأيت جنازته كأنما ذرّ عليها الرماد فرأيتها لا تشبه جنائز الأولياء. انتهى وهو في صفحة 246 - 247 من المجلد الثاني من مجموع الفتاوى.

ومن قصص طواغيت الباطنية العبيديين ما ذكره ابن عِذَارِي المراكشي في كتابه المسمى بـ «البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب» نقلًا عن أبي عبدالله محمد بن سعدون بن علي في تأليفه في «تعزية أهل القيروان بما جرى على البلدان من هيجان الفتن وتقلب الأزمان» , فقد ذكر في صفحة 281 من الجزء الأول أن أول من نصب الدعوة للعبيديين عبدالله بن ميمون القداح الأهوازي لعنه الله, وكان ادعى النبوة - ثم ذكر دعاتهم - قال: فمنهم رجلان أحدهما يعرف بالنجار الكوفي فخرجا من الشام وتغلبا على اليمن فأنزل الله عليه الآكلة فتقطع قطعًا حتى مات. وأما الكوفي فرماه الله بداء في جوفه فكانت أمعاؤه تخرج من دبره حتى مات. ثم قال في صفحة 284 من الجزء المذكور, وخرج في دولة عبيد الله شيخ للسفر ومعه خيل فباتوا في مسجد بخيولهم فقيل لهم: كيف تدخلون خيولكم المسجد, فقال لهم الشيخ وأصحابه: إن أوراثها وأبوالها طاهرة لأنها خيل المهدي, فقال لهم القيم بالمسجد: إن الذي يخرج من المهدي نجس فكيف الذي يخرج من خيله, فقالوا له: طعنت على المهدي, وأخذوه وذهبوا به إليه فأخرجه عشية جمعة فقتله, فلما قرب للموت دعا عليه فأجاب الله دعاءه فامتحنه بعلة قبيحة يقال لها حب القرع, وهي دود على صورة حب القرع في آخر مخرجه يأكل أحشاءه وما والاها, فكان يؤتى بأذناب الكباش العظيمة فيستدخلها في نفسه ليشتغل عنه الدود بها فيجد لذلك بعض راحة لشغلها بالأذناب, ثم يخرج الأذناب وقد هتكها الدود فيدخل أخرى في دبره, ثم لم يزل الدود يأكل حتى انقطعت مذاكره وهلك, ولما هلك أتي بابن أخت الغساني المقرئ ليقرأ عند رأسه, وكان من أطيب الناس قراءة, وحَوْلَ عبيد الله أبناؤه يبكون عليه فقال البغدادي للغساني: اقرأ, قال: فطلبت ما أقرأ من القرآن فلم أتذكر منه إلا قوله تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} إلى آخر الآية. قال: فطلبت غير هذه الآية أقرأه فلم أقدر فكنت أرددها حتى خشيت على نفسي أن يفيقوا من بكائهم فيتأملون قراءتي فيقتلوني فتسللت وخرجت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت