فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 118

إِنِّي لأدخُلُ فِي اللَّيْلِ، فَيُهْوِلُنِي، فَأُصبِحُ حِيْنَ أُصْبِحُ وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ أَرَبِي.

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ يُصَلِّي فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَإِذَا انْصَرَفَ، مَشَى قَلِيْلًا، ثُمَّ اسْتَقبَلَ القِبلَةَ، وَمَدَّ يَدَيْهِ، وَدَعَا، ثُمَّ يَنحَرِفُ عَنِ القِبلَةِ، وَيُشهِرُ يَدَيْهِ، وَيَدعُو، يَفْعَلُ ذَلِكَ حِيْنَ يَخْرُجُ فِعْلَ المُوَدِّعِ.

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ: قَالَ ابْنُ المُنْكَدِرِ:

بَاتَ أَخِي عُمَرُ يُصَلِّي، وَبِتُّ أَغمِزُ قَدَمَ أُمِّي، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ.

عَلَمُ العُلَمَاءِ الأَبْرَارِ، مَعْدُوْدٌ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ، وَمِنْ أَعْيَانِ كَتبَةِ المَصَاحِفِ، كَانَ مِنْ ذَلِكَ بُلْغتُهُ.

قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ دِيْنَارٍ يَقُوْلُ:

وَدِدْتُ أَنَّ رِزْقِي فِي حَصَاةٍ أَمْتَصُّهَا، لاَ أَلتمِسُ غَيْرَهَا حَتَّى أَمُوْتَ.

وَقَالَ: مُذْ عَرَفْتُ النَّاسَ لَمْ أَفرَحْ بِمَدحِهِم، وَلَمْ أَكرَهْ ذَمَّهُم؛ لأَنَّ حَامِدَهُم مُفرِطٌ، وَذَامَّهُم مُفرِطٌ، إِذَا تَعَلَّمَ العَالِمُ العِلْمَ لِلْعَملِ، كَسَرَهُ، وَإِذَا تَعَلَّمَه لِغَيْرِ العَمَلِ، زَادَهُ فَخرًا.

الأَصْمَعِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

مَرَّ المُهَلَّبُ عَلَى مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ مُتبخْتِرًا، فَقَالَ: أَمَا عَلِمتَ أَنَّهَا مِشْيَةٌ يَكرَهُهَا اللهُ إِلاَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ؟!

فَقَالَ المُهَلَّبُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟

قَالَ: بَلَى، أَوَّلُكَ نُطفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُكَ جِيْفَةٌ قَذِرَةٌ، وَأَنْتَ فِيْمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِلُ العَذِرَةَ.

فَانْكَسَرَ، وَقَالَ: الآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ المَعْرِفَةِ.

قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي القَلْبِ حُزْنٌ خَرِبَ.

وَعَنْ مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ: مَنْ تَبَاعدَ مِنْ زَهرَةِ الدُّنْيَا، فَذَاكَ الغَالِبُ هَوَاهُ.

وَقِيْلَ: دَخَلَ عَلَيْهِ لِصٌّ، فَمَا وَجَدَ مَا يَأْخُذُ، فَنَادَاهُ مَالِكٌ: لَمْ تَجِدْ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، فَتَرغَبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الآخِرَةِ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: تَوَضَّأْ، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.

فَفَعَلَ، ثُمَّ جَلَسَ، وَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَسُئِلَ: مَنْ ذَا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت