فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 118

قَدْ نَابَ عَنِ الحَجَّاجِ بِالكُوْفَةِ، ثُمَّ وَلِيَ الخَرَاجَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.

قِيْلَ: لَحِقَ ثَلاَثِيْنَ صَحَابِيًّا.

قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: كَانَ يَضْحَكُ، ثُمَّ يَقُوْلُ:

بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: إِنِّي لأَستَجِمُّ؛ لِيَكُوْنَ أَنْشَطَ لِي فِي الحَقِّ.

فَقُلْتُ: أَرَاكَ لاَ تَفْتُرُ عَنِ الذِّكرِ، فَكَم تُسَبِّحُ؟

قَالَ: مائَةَ أَلفٍ، إِلاَّ أَنْ تُخطِئَ الأَصَابِعُ.

قال الذهبي: هُوَ مُقِلٌّ، وَقَدْ كَرِهَ ظُلمَ الحَجَّاجِ وَفَارَقَه، وَقَالَ: كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيَّ فِي رَجُلٍ أَحَدُّه حَدَدْتُه، وَإِذَا كَتَبَ فِيْمَنْ أَقتُلُه، لَمْ أَقْتُلْه.

الإِمَامُ الكَبِيْرُ، مُفْتِي دِمَشْقَ، أَبُو أَيُّوْبَ - وَيُقَالُ: أَبُو هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ -، مَوْلَى آلِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ.

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى أَعْلَمَ أَهْلِ الشَّامِ بَعْدَ مَكْحُوْلٍ، وَلَوْ قِيْلَ لِي: مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ؟ لأَخَذتُ بِيَدِ سُلَيْمَانَ.

وَكَانَ عَطَاءٌ إِذَا جَاءَ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى، يَقُوْلُ: كُفُّوا عَنِ المَسْأَلَةِ، فَقَدْ جَاءكُم مَنْ يَكفِيْكُمُ المَسْأَلَةَ.

قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَالَ لِي سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مَسْأَلَةً مِنْكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى.

قَالَ سَعِيْدٌ: قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى: حُسْنُ المَسْأَلَةِ نِصْفُ العِلْمِ.

قَالَ زَيْدُ بنُ وَاقِدٍ: عَاشَ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى بَعْدَ مَكْحُوْلٍ سَنَتَيْنِ، فَكُنَّا نَجلِسُ إِلَيْهِ بَعْدَ مَكْحُوْلٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فِي بَابٍ مِنَ العِلْمِ، فَلاَ يَقْطَعُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْخُذَ فِي بَابٍ غَيْرِه.

فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا الرَّبِيْعِ، جَزَاكَ اللهُ عَنَّا خَيْرًا، فَإِنَّكَ تُحَدِّثُنَا بِمَا نُرِيْدُ وَمَا لاَ نَعقِلُه.

فَلَوْ بَقِيَ لَنَا، لَكفَانَا النَّاسَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت