المطلب الرابع الأمن الفكري تقديم: إنه بالرغم من أن هذا المصطلح (الأمن الفكري) لم يرد في النصوص الشرعية, بل وليس له في تراث علماء المسلمين إلا أن مقاصد الشريعة المأخوذة من استقراء نصوص الكتاب والسنة وما يدل عليه كلام علماء الأمة قد تضمنت ما يدل على المضامين
الرئيسة لهذا المفهوم.
"فالشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الضرورات الخمس (الدين والعقل والنفس والمال والعرض) , وبالتالي فإن بناء مفهوم (الأمن الفكري) في الإسلام يستدعي مراجعة النصوص الشرعية وتطبيقاتها, للخلوص إلى تحقيق الأمن على الفكر الإعتقادي, وهذا عمل ينبني على الاستقراء الموصل لليقين مع دراسة المفاهيم التي تتصل بهذا المفهوم أو تتقاطع معه أو تختلط به" [1]
ومن الآيات التي تدل على أمن الفكر قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [2] . فسر العلماء (الظلم) بالشرك وهو أمر متعلق بالفكر, إذ أن الشرك نوع من اعتقاد فاسد قائم على معطيات فكرية زائفة. فإذا كان الإيمان الملبس هو الشرك فإن الإيمان الخالص هو التوحيد المنسجم مع
العقل والفطرة السوية. فالأمن من هذا المنظور هو نتيجة لمعطيات فكرية وليس معطيات حسية. ومن هنا يتبين أن الأمن من المنظور التحليلي يتحقق بناء على عاملين: 1 - حسي, وهو الأمن في الأنفس والأموال والأعراض. 2 - وفكري, وهو الأمن في المعتقد وسلامته من الانحراف عن الوسطية. وأكمل الأمن ما اجتمع فيه العاملان [3] , وهو ما يشير إليه قوله تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا
(1) بناء المفاهيم ودراستها في ضوء المنهج العلمي"مفهوم الأمن الفكري أنموذجًا". د/عبد الرحمن اللويحق. ص سابق).
(2) سورة الأنعام: الآية (82) .
(3) انظر: الأمن الفكري وأسسه في السنة النبوية. د/جمال
بادي
و د/إبراهيم شوقار. بحث مقدم للمؤتمر الوطني
الأول
للأمن الفكري بتاريخ 22 - 25 جماد الأول 1430 ه. ص 7. كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود.