فهرس الكتاب
لها، فضلا عن ذلك، فإنه منذ أواخر الثمانينات من القرن العشرين، تورط كبار الساسة والزعماء السياسيين بنظام الحكم في مناظرات جادة حول إصلاح النظام السياسي والاقتصادي من أجل التقليل من احتكار الدولة، وتشجيع المواطنين على المشاركة في أوجه معينة من إعادة بناء الحكم والمشروعات التنموية, ولما تبدت ضرورة مأسسة نظام الحكم وينانه على أسس مؤسساتية، بعد أن وضعت الحرب مع العراق أوزارها (1988 م) ، ووفاة أية الله روح الله الخميني (1989 م) ، برزت إلى الواجهة الصراعات بين النخبة، وتم اعتناق برامج بديلة، وتجارت الانقسامات الأصولية الأيديولوجية داخل المؤسسة الحاكمة، وتردد رجع صدى الخصومة والتنافس بين كبار شخصيات النظام الحاكم في البيئة السياسية الأكثر انفتاحا على نحو تدريجي إبان تسعينات القرن العشرين، وداخل مجتمع لديه مستويات عالية من معرفة القراءة والكتابة، والتعليم، والتحضر، ونتج عن هذا الاتجاه، الذي دعمته الصحافة المستقلة، وتنظيمات المجتمع المدني الناشئة، والمشاركة الواسعة النطاق في الانتخابات الرئاسية التي جرت في عامي 1997 م و 2001 م، والانتخابات البرلمانية لعام 2000 م، والحركة الإصلاحية التي أعلنت عن نفسها، والتي وصلت إلى السلطة وسدة الحكم، ومع تفويض صريح بإصلاح النظام السياسي عن طريق: توطيد حكم القانون، وتعميق دور المجتمع المدني وتوسعته، وحماية الحقوق المدنية والسياسية الأساسية)
ومع وقوع الكارثة المفاجئة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام 2004 م اعترف حتى زعماء الحركة الإصلاحية بأن حركتهم أخفقت ولم تحقق النجاح ومنيت بالهزيمة، ونحن نعني ب"عملية التحول السياسي صوب الديمقراطية: إعادة هيكلة النظام السياسي بحيث تكون دوافعها أهلية داخلية وبدون عنف نسبيا، ويحيث يتغير من نظام استبدادي سلطوي إلى نظام أساسه مشاركة المواطنين وإدماجهم في صنع السياسة والقرار السياسي و عملية تنفيذها، وذلك على نقيض تغيير نظام الحكم الذي يجلبه الغزو الأجنبي أو الثورة). أما في العهد الحاضر، فإن فرص عملية تحويل"