فهرس الكتاب
للتسلط والاستبداد؟ بكلمات أخرى، كيف تسنى الجمهورية الإسلامية أن تولد الصراع بين النخب، وتقاوم الانهيار التام لنظام الحكم في آن منا؟ إن هذه هي التساؤلات التي أحاول أن أتناولها وأعالجها هنا
إن التفسير لهذا الموقف الملغز لا يمكن العثور عليه داخل الهيكل الاقتصادي، أو الأيديولوجية السياسية، أو طبيعة الدين في الجمهورية الإسلامية فحسب، وبدلا من ذلك، فإني أجادل بأن هذه الماركة السلطوية الجمهورية الإسلامية متجذرة في دولة متشظية لدرجة عالية، وهي دولة تولد التحزب داخل نخبتها إلى طوائف وتغذيها، وكذا المنافسة بين الجماهير، ولكن في ظل السماح للمتشددين بمراقبة القوى السياسية وإدارتها، بما يضمن أن الصراعات بين النخب سوف تتواصل دون أن ينفرط العقد إلى انهيار السلطوية أو حلوث تحول ديمقراطي كامل وشامل. والانشقاقات بين النخب ليست زيغا أو انحرافا في السلطوية الإيرانية، ولا يجب أن نأخذها على أنها مؤشر أو إشارة إلى مقدرة نظام الحكم أو ضعفه؛ وبدلا من ذلك، فإن الخلاف مكون جوهري من مكونات النظام الذي أصفه بأنه:"سلطوية استبدادية متشظية. وهكذا، فإن هذه الكوكبة من المؤسسات التابعة للدولة تنثني - من أجل التوفيق بين الالتوابات السريعة من أنواع تمثيل المصالح كافة - بدون كسر الوضع الراهن المستبد أو الاستبدادي"
ويستطرد هذا الفصل على النحو التالي، أقوم أولا بوضع الخطوط التمهيدية العوامل التي تتنبأ بوجود أزمة في نظام الحكم ووقوع الانهيار في الجمهورية الإسلامية، إلى ذلك مناقشة لطبيعة نظام الحكم وأفترض أن الطبيعة المتشظية للدولة مسالة خطيرة بالنسبة إلى الطريقة التي تزاول بها الحكم، وفي القسم اللاحق، أقوم بشرح مرونة نظام الحكم وتكيفه مع الطوارئ في مواجهة التعبئة الاجتماعية والحشد والمنافسات الدائرة بين أهل حكومة القلة، عن طريق الجدال بان الصفات ذاتها لدى الدولة التي تقوم بمأسسة صراعات النخبة تكبح فرص انهيار نظام الحكم. واختتمت الفصل بالتفكير بإيجاز في المعوقات الخاصة المعرقلة لعملية الدمقرطة التي يولدها هذا