فهرس الكتاب
الشقاق الداخلي، أو الصراع بين طبقة رجال الدين الحاكمة، أو الضغوط الغربية تصور المغتربون الإيرانيون والناقدون المناهضون لنظام الحكم الإيراني، حدوث انفراط في عقد ذلك النظام. ولكن لم يكن فحسب تفكيرا بالتمني، أن يتوقعوا حدوث انحطاط للاستبدادية والتحول السياسي الممكن صوب الديمقراطية، وثمة نظريات بارزة متعددة من شأنها أن تؤيد وجهة النظر هذه، وبذلك تلقي الضوء على المفارقة المتمثلة في ثبات السلطوية في إيران وطول أمدها >
أولا: يسود الاستياء من جراء الوضع الراهن السياسي، والاجتماعي والاقتصادي، بغزارة، ويبقى هناك جزء مرکزي ملتزم أيديولوجيا بتأييد الشكل الحالي من الجمهورية الإسلامية، وهناك مجموعة من الإيرانيين المتنفذين الذين يستفيدون من محسوبية الدولة وسياساتها الاقتصادية. على أية حال، فإن التقارير الصحفية، ونتائج الانتخابات، والإضرابات القليلة، والمظاهرات الجماهيرية التي تندلع بين الفينة والفينة تجعل من الواضح أن أغلبية الإيرانيين يريدون تغييرات جوهرية من شأنها أن تجعل تجديد العلاقات السياسية وتعديلها أمرا لازما. كما أن المظالم تحولت إلى عمل جماعي وتعبئة عامة أو حشد جماهيري. وإبان الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين جوبهت جمهورية إيران الإسلامية بعصيان مدني واحتجاجات سياسية عنيفة، بأكثر مما شهده أي نظام حكم أخر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على الاحتمال الأكبر، وكانت الاحتجاجات المنطلقة من الجامعات والفعاليات السياسية، ضد سياسات نظام الحكم وطبيعته المستبدة السلطوية، هي الأكثر درامية(1999