منقسمون لكنهم يحكمون وينجون:
من الناحية النظرية، فإن التشظى والتجزة بين النخب التابعة لأحد نظم الحكم السلطوية يفتح الإمكانية أمام انهيار نظام الحكم وسطوته على المجتمع، لأنه يترك الأوتوقراطيين عرضة للإطاحة بهم سواء من داخل النظام الحاكم أو من خارجه. ففي الحالة الأولى، بوسع أحد الفصائل من داخل الصفوة أن يستولي على السلطة ويحدث تحولا جذريا راديكاليات النظام الحكم، وهو تغيير قد يفضي إلى نظام أكثر ديمقراطية أو نظام استبدادي جديد، كذلك، فإن مجرد التهديد باحتمال انفصال المعتدلين عن المتشددين قد يرفع أيضا من مخاطرة استعمال الإجراءات المغلظة التي تحت أيديهم وربما يرسخ انفتاحا ديمقراطيا. وفي الحالة الثانية، قد تنتهز تجمعات المعارضة من خارج نظام الحكم الفرصة لكسب مزية من النزاع الداخلي والقيام بالاستيلاء على الدولة، وحتى تاريخ تأليف هذا الكتاب، لم يحدث أي سيناريو من الحالتين في إيران وظل الهيكل المؤسسي الجمهورية الإسلامية دون تغيير بدرجة كبرى منذ إقامته وتأسيسه، والسخرية المفارقة، فإن العوامل ذاتها التي جزات النخبة الحاكمة للجمهورية الإسلامية هي التي عززت نجاة نظام الحكم، وذلك عن طريق السيطرة الفعلية على العملية السياسية الرسمية، وتقييد تنظيم المعتدلين ومسانديهم المحتملين داخل
المجتمع،
إن التشكيلة الشاسعة من الملاذات الآمنة ونقاط الاعتراض -"الفيتو - المؤسسية: كانت وسيلة مهمة لحفظ سطوة المتشددين داخل الحكومة وعرقلة حدوث تحول راديکالي جذري في نظام الحكم، إن دولة إيران المتشظية، التي تحد من صلاحيات الرئيس وتراقب صلاحيات البرلمان، أصابت بالإحباط المعتدلين الأكثر تقنوقراطية: أي تخصصا وفنية، من مساندي إدارة على أكبر هاشمي رفسنجاني (1989 م-1997 م) ، أو أبطال الإصلاحات السياسية في إدارة خاتمي (1997 م?"