الصفحة 274 من 352

ويشكل التغلب على الخلافات القائمة بين قوى المعارضة فيما يخص الأيديولوجياته والأهداف، والفرص السياسية القصيرة الأجل، معضلة استراتيجية محورية، والداعي من الأسباب التي شرحتها هنا، فإن المستقبل سوف يرى على الأرجع مشاركة أعظم في الحملات التي ينهض بها نشطاء المعارضة، بالتوازي مع انتخابات أنظف في حدها الأدني على الأقل، ويتأتى ذلك كعاقبة من عواقب ضغوط المعارضة، فإذا انحصر لجوء نظم الحكم إلى التدخل في الانتخابات وتزويرها، فسوف تكتسب المؤسسات الانتخابية أهمية متعاظمة، وسينجم عن ذلك بالضرورة المزيد من الصراعات حول القواعد الانتخابية وأحكامها.

التلاعب بالانتخابات في ظل منافسات يسيطر عليها النظام

رغم القيود الحادة المفروضة على صلاحبات البرلمانات العربية، فقد أظهر التنفيذيون القائمون بالحكم قلقا واهتماما بضمان حصولهم على مينات تشريعية لينة العريكة تذعن لهم وتطاوعهم، وفي الحدود الدنيا، سوف يضمن هذا تمريرا سريعا المبادراتهم التشريعية، وفي بعض الحالات، تكون هذه البرلمانات مسؤولة أيضا عن التصديق على فترة حكم رئيس الدولة وولايته وحتى لو كانت السلطة التنفيذية غير منتخبة، تقوم الهيئات التشريعية الموالية بخلق الانطباع بأن الشعب قد فرض الزعيم الحاكم بالولاية، ولهذا، حينما بشرع التنفيذيون في تنظيم انتخابات تشريعية تنافسية فهم يحاولون ضمان الحصول على برلمانات يهيمن عليها مؤيدوهم أو أنصارهم

وثمة دلائل في بعض الحالات على أن المسؤولين التنفيذيين قد تلاعبوا في الأحكام الانتخابية منذ البداية من أجل تحقيق النتائج المرجوة، وأول ملوك المغرب، وهو محمد الخامس، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية: ياسر عرفات کلانيا استشار خبراء دوليين قبل الاستقرار على نظام انتخابي معين، في حين قام عاهل الأردن الراحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت