الصفحة 302 من 352

(1999، 19 - 14) إلى أنه بجانب إضفاء هالة من الشرعية على احتكار حزب التجمع الدستوري الديمقراطي للسلطة، فإن إدخال أحزاب معارضة - تعترف من تلقاء نفسها بأنها واهية - إلى البرلمان خدم غرض بن علي في فرض نظام محكم على مندوبي حزب التجمع الدستوري الديمقراطي.

فإلى أي درجة بمثل رقم 98 بالمائة هذا الشعبية الحقيقية لنظام الحكم - على نقيض توليفة التدخل في الانتخابات وتزويرها - وإفلاس المعارضة المعترف بها شرعيا وإقصاء الإسلاميين: الإجابة عن هذا التساؤل لا يمكن حسمها هنا، ولكن ردا على الاتهامات بالاحتيال وعمليات القسر والإكراه لإرادة الناخبين، رفع بن على عدد المقاعد النسبية إلى 20 بالمائة في انتخابات عام 1999 م، وفي أعقاب ذلك شغلت المعارضة الشرعية أربعة وثلاثين مقعدا في البرلمان المؤلف من 182 مقعدا، وبالنسبة إلى هذه الانتخابات، التي تزامنت مع السباق الرئاسي التنافسي الأول في البلاد، وافق بن على أيضا على مطالب المعارضة بأن يكون لهم ممثلون في لجان إحصاء أصوات المقترعين، وتواجد مجموعة وطنية مستقلة من المشرفين على الانتخابات، إضافة إلى ذلك، ثم تخفيف بعض القيود من الصحافة، وتحريم الحشود المؤيدة للحكومة خارج أماكن الاقتراعات، وهي التي استخدمت فيما مضى كوسيلة للضغط على الناخبين وفي ظل نفاذ مفعول هذه الإجراءات، أعلن رسميا عن حصول حزب التجمع الدستوري الديمقراطي على مجموع بلغ 11. 5 من إجمالى الأصوات في انتخابات 1999 م. وعلى الرغم من أن إجمالي عدد أصوات العارضة كان مايزال يتعرض للمزيد من التشويه مع إدخال مبدأ تخصيص 20 بالمائة من المقاعد للتمثيل النيابي النسبي المعارضة، فإنها لم ترتفع بنسبة 40 في المائة من الانتخابات السابقة >

أخيرا - فإن عودة مصر إلى مبدأ الفائز يكسب كل شيء لم تكن في الواقع خيارا أصليا للرئيس، وإنما فرضته أحكام القضاء والمحاكم. فقد رفع محاميان ينتميان للمعارضة قضية بطعتان قضائيا بمقتضاها بأن تحريم الترشيحات المستقلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت