الصفحة 314 من 352

وحتى فيما بين الأحزاب ذات الأهداف المتوافقة والفرص المتكافئة، تمثل مقاطعتها للانتخابات موققا يشبه معضلة السجين (Prisonerk dilemma الكلاسيكية، وبينما قد يستفيد كل منها من إرباك النخب الحاكمة إذا انضمت كلها إلى المقاطعة، فإذا انشق أحد الأحزاب؛ فحينئذ يكسب وصولا بمفرده إلى ما يحقق له المنافع - مثل انتباه وسائل الإعلام والمكافات التي قد يتحصل عليها من نظام الحكم نظير مشاركته - وتتمثل هذه المنافع في كونه حزب المعارضة الوحيد في البرلمان

أيضا تتباين الأحزاب من حيث مستويات تماسكها الداخلي، وقد تمثل مقاطعة الانتخابات تحديا لنظام الحزب ويتسبب في تشظيه وتمزيقه، وفي البلدان التي تسمع نظمها الانتخابية بترشيحات المستقلين، فإن الأفراد الذين يختلفون مع قرار الحزب بمقاطعة الانتخابات يتعرضون لإغراء شق الصفوف، وربما تكون هذه الخلافات استراتيجية محضة ولكنها قد تنجم أيضا عن الانتهازية: فبالنسبة إلى مرشحى المعارضة المستقبليين الذين يضعون أمانيهم السياسية الشخصية فوق أهداف الحزب، فلديهم أيضا شعبيتهم الكافية لكي يفوزوا بمقاعد. وامتناعهم عن خوض الانتخابات معناه أن فرصة العمل في البرلمان قد ولت إلى غير رجعة، وكانت قرارات مقاطعة الانتخابات في مصر عام 1990 م مسألة خلافية، وتحدث شخصيات عديدة من المعارضة أحزابهم السياسية إذ قام حزب الوفد بإلغاء عضوية 14 من أعضائه الذين فازوا بمقاعد انطلاقا من خوضهم الانتخابات بصفتهم مستقلين، وتحدي بعض الأفراد من أعضاء تنظيم حماس التعليمات الصادرة بمقاطعة الانتخابات وخوضها بصفتهم مستقلين في الاقتراعات الفلسطينية العام 1999 م؛ وبالمثل في انتخابات عام 1997 م بالأردن، انشق نفر قليل من أعضاء جبهة العمل الإسلامي (183) على قرارات حزبهم بمقاطعة الانتخابات، وكذلك فعل بعض أعضاء الأحزاب الأخرى التي امتنعت عن خوض الانتخابات.

اوور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت