الصفحة 316 من 352

لهذه الأسباب جميعها، من المحتمل أن تكون حالات المقاطعة المنسقة نادرة وسوف يختلف احتمال النجاح بطريقة عكسية مع عدد أحزاب المعارضة وتجمعاتها. وحالة المقاطعة الفعالية الوحيدة من جانب حزبين سياسيين والتي بيناها هنا - حزب الاستقلال/ وحزب الاتحاد القومي للقوى الشعبية - تطلبت تعاونا من جانب الحزبين فحسب، ونتج عن ذلك، بطريقة ذات شأن ومغزى، إجراء مراجعة دستورية لاحقة تمخض عنها قيام نظام الحكم بتقديم تنازلات للمعارضة. وعلى خلاف ما بين القسم السابق، فإن مضمار الانتخابات العربية قد شهد امتاعات جزئية عديدة عن خوض الانتخابات، والتي أخفقت في تحقيق التغيير المؤسسي?

والاحزاب المستبعدة أو الممتنعة عن خوض الانتخابات، والمستثلون المنشقون، ربما طالبوا الناخبين بأن يتلفوا أصواتهم بدلا من البقاء في البيت بكل بساطة وعدم حضور الافتراسان (17) . وظهرت حركة سرية بهذا الفحوى إبان الحملة الانتخابية بمصر لعام 1987 م: إذ ترددت تقارير بأن مثقفين عديدين من أهل القاهرة قاموا عن عمد بالتصويت لسائر الأحزاب كوسيلة لبيان عدم موافقتهم على أي منها، وكان القصد من وراء هذا ليس تسجيل استهجانهم لخانة المرشح فحسب، وإنما أيضا منع موظفي الحكومة من استعمال بطاقات الاقتراعات الفارغة من أجل تزوير الانتخابات لصالح الحزب الحاكم، وعلى الرغم من أنه ليس من أمري معين زعم رسميا ابتكاره لهذا التكتيك، فقد كان من الواضح أنها فكرة ترددت أصداؤها: حيث إن أكثر من 5 بالمائة من إجمالى الأصوات بالاقتراعات أمست باطلة، وشكل ذلك زيادة قدرها 14 بالمائة من انتخابات 1984 م، وذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة إقبال الناخبين بمقدار 10 بالمائة فقط، وإضافة لذلك، فإنه في ظل غياب جهود علنية وجهود تنظيمية لكي تسجل عمليات إتلاف الأصوات عمدا، صار بوسع الحكومة أن ترفض بكل يسر الأصوات الباطلة باعتبارها أخطاء بسيطة وقع فيها الناخبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت