يتفق الشيخ مصطفي صبري في موقفه مع إجماع علماء المسلمين أن الإسلام لا ينحصر في العبادات (بل يعم نظره المعاملات والعقوبات وكل ما يدخل في اختصاص المحاكم والوزارات ومجالس النواب والشيوخ، فهو عبادة وشريعة وتنفيذ ودفاع .. الإسلام ينطوي على كل ما تحتاج إليه الدولة والأمة من القوانين ) ) .1
ومادام الأمر كذلك، فلا يصح تقليد الغربيين في الفصل بين الدين والسياسة لعدم وجود القانون الإهي عندهم، كذلك ليس لديهم علم الفقه المستنبط من كتابهم وسنة نبيهم ولا أصول الفقه، فكيف نترك تراثنا التشريعي العظيم ونستورد قوانين من وضع البشر؟!.
إن ضرورة المحافظة على استقلال المسلمين أيضا أفرادا ومجتمعات تقتضي الامتناع عن تقليد الأمم الأخرى (والمسلم المتعلم إنما يكون مسلما متعلما بالاستقلال في العقيدة الدينية ولا يجوز للمسلم المتعلم تقليد غيره من المسلمين في العقيدة .. فما ظنك بتقليد غير المسلمين) ؟! (2) .
هذا فضلا عن الفارق الكبير بين التشريع الإهي والقانون البشري، بل لا نسب بينهما إذا بحثنا كيفية إصدار القوانين بواسطة المجالس النيابية، ويكفي أن نعرف أن النظام الديمقراطي يدار بأجهزة ومؤسسات لا تعبر تعبيرا صحيحا عن الأمة، وعلى سبيل المثال يمكن تلخيص هذه الانتقادات فيما يلي:
1 -أن أكثر الآراء البشرية نسبية في الوصول إلى الحق أو معرفته.
2-العبرة في النظام هناك بعدد الآراء لا بمدى قوتها وأصالتها، ودعك من التلاعب وتضارب المصالح حيث تولد الاستبداد والافتئات.
3-الشبهات قوية في صحة نيابة أعضاء هذه المجالس النيابية عن الأمة التي
يمثلوفا) 3
234)، (المنار) وصاحبها رشيد رضا دار الأنصار بالقاهرة سنة 1983 م.
(1) موقف العقل والعلم والعالم (ج 4 ص 295)
(2) نفسه (حا ص 13) .
(3) نفسه (ج 4 ص 232) .