الصفحة 28 من 222

الحديثة!.

ولإثبات هذا الواقع الذي نعيشه، رأينا من واجبنا إعطاء فكرة عامة عن شخصيتين من الشخصيات التي يدور حولها تاريخنا المعاصر، ونقصد السلطان عبد الحميد - آخر خلفاء المسلمين، وأتاتورك (الدومي) لإزالة اللبس الراسخ في الأذهان عنهما، وتصحيح صورتيهما في عقول الأجيال الشابة.

وليس المقصود عرض السيرة الذاتية لهما، ولكن الأهما يعبران في الكتابات والأبحاث الغربية والمتغربة عن نظامين نقيضين، فقد شوهوا سمعة السلطان عبد الحميد و قرنوه بالخلافة العثمانية الإسلامية)، وكأنه وحده يعبر عن هذه الخلافة عبر تاريخها الممتد عبر نحو ستة قرون، ووصفوه بالحاكم المستبد (الأحمر) .

ووضعوا على النقيض شخصية أتاتورك كقائد ثوري، سار بالشرق إلى الأمام نحو الحضارة!!

وسنرى مدى التحريف والتضليل في هاتين الصورتين بناء على الرجوع إلى وثائق دامغة.

الشيخ مصطفي صبري: حياته وعصره

أخذ العلم أولا في بلده (توقاد) ، ثم استأذن أباه للسفر إلى (قيصرية) لتلقي العلم، وكانت مشهورة بعلمائها بين مدن الأناضول، وسافر بعدها إلى الأستانة، وذلك كله لتحقيق رغبة أبيه الشديدة في أن يصبح عالما من علماء الدين

ثم عين في سن الثانية والعشرين مدرسا بجامع السلطان محمد الفاتح - وكان في عهد الدولة العثمانية كالأزهر بالقاهرة -ولكن أباه لم يرض على هذا التعيين إذ كان بوده استكمال تعليمه، فقال لبعض أصدقائه:

استأذني لطلب العلم في الآستانة بعد القيصرية، فما لبث أن حصل على شهادة العالمية وتربع على كرسي التدريس، وكان الواجب عندي أن يستمر في التعليم حتى يبلغ الثلاثين على الأقل] 1

(1) مقدمة كتاب (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت