والتعريف بالأسماء والجماعات السياسية المختفية وراء الأحداث التي صاحبها المؤلف عندما عايش المحنة من أولها إلى آخرها فاضطهد، وشرد هو وأهله ولاقى الأمرين من حکام تركيا الجدد اللادينيين ومن بعض الكتاب المصريين الذين أوسعوه سبا وشتما واقموه بأفظع التهم، أقساها على نفسه تهمة الخيانة، بينما كان الشيخ هو المدافع بلسانه وقلمه عن الإسلام كعقيدة وشريعة، وكنظام سياسي متحقق في (الخلافة) معتبرا ما فعله الكماليون بمثابة (هدم الدين من الداخل) .
ونحن نقدر صعوبة أخرى أمام القارئ نرجو الله تعالى أن يوفقنا لإزالتها حيث إنه تلقي معلوماته التاريخية المعاصرة من دوائر المستشرقين وتلامذتهم الذين صوروا الخلافة العثمانية بمظهر النظام الاستعماري البغيض مكتفين بسنواتها الأخيرة دون أبعادها الأولى حيث صدت هجمات الغرب العسكرية طوال ما يقرب من خمسة قرون!!
وقد قصدت من شرح وتحليل الأحداث التي عاصرها الشيخ مصطفي صبري أن يقف القارئ على خفاياها وأسبابها ليتمكن من استيعاب آرائه عنها، فيصبح وكأنه يشاهد رواية محبوكة الأطراف بأشخاصها و حوادثها و (العقدة الرئيسية فيها، ثم ختامها المأسوي الذي أرجو الله تعالى استخلاص العبرة الكبرى منه فيصبح در سا مفيدا يقنع المسلمين بأنه لابد لعلاج ما حدث عاجلا أو آجلا- حتى يلتئم شملهم من جديد ويعودان إلى رباط الخلافة مرة أخرى، وهو مطلب ملح وضروري قد يصعب تحقيقه عاجلا، ولكن يسهل بإذن الله تعالى تحقيقه آجلا على خطوات مدروسة يتفق عليها قادهم وزعماؤهم، ولتكن الخطوات الحثيثة بتوحيد نظام المعاملات الاقتصادية أسوة بالسوق الأوروبية المشتركة ثم إيجاد التعاون العسكري، ويأتي بعد ذلك التلاحم الذي لابد منه لأن نظام الخلافة هو(أيديولوجية الإسلام) .1
ولنقف هنا لنتأمل ما حدث من تقهقرنا عن النظام المثالي الذي تحقق في عصر الخلافة الراشدة في القرون المفضلة الأولى، وظل يتحقق بصورة أو بأخرى مع الوهن
(1) بنظر مقال الدكتور فهمي الشناوي (الخلافة أيديولوجية الإسلام) محلة المختار الإسلامي
العدد 14 - 15 رمضان سنة 400 اه? أغسطس سنة 1980 م (ص 15 - 20) .