حتى تقرير وزارة الخارجية تأثر بشدة بذلك الهيجان. وبينما أدان التقرير المذكور حول «أنماط الإرهاب العالمي» الإرهاب الذي تدعمه إيران والعراق والخصوم القدماء الآخرين لأمريكا، أثنى على الحلفاء مثل العربية السعودية التي يقول إنها «لعبت أدوارا قوية في التحالف الدولي ضد الإرهاب، بالإضافة إلى إدانتها العلنية لهجوم 11 سبتمبر/أيلول. وقد اتخذت تلك الحكومات خطوات إيجابية لإيقاف تدفق تمويل الإرهاب. ويعترف التقرير بأن القوانين التي تحظر تسريب الأموال للإرهابيين «لم تفرض بشكل دقيق في الماضي» ، لكنه يقول إن السعوديين «وافقوا على التعاون» . (34)
والملفت للنظر في ذلك كله، بالطبع، هو أن 15 من الخاطفين ال 19 الذين قادوا الطائرات في 11 سبتمبر/أيلول كانوا مواطنين سعوديين، والصلات بين بعض السعوديين والقاعدة يمكن إثابتها بسهولة أكبر من إثبات الصلة بين العراق والقاعدة. (39) أسامة بن لادن وشبكته الإرهابية يتبعان مدرسة مذهبية إسلامية متشددة عقائدية تختلف بالتأكيد وبشكل كبير عن العقيدة العلمانية الحزب البعث الذي يقوده صدام حسين
من المفيد أن نعلن صراحة وبشكل واضح ما لم يقله الناطقون الرسميون باسم الحكومة الأمريكية»، قال تقرير «تمويل الإرهاب» الذي أصدره في تشرين الأول (أكتوبر) 2002 «مجلس العلاقات الخارجية» . «لسنوات طويلة كان الأفراد والمنظمات الخيرية في العربية السعودية هي المصدر الأكثر أهمية للأموال التي تصل إلى تنظيم القاعدة. والأمر ليس مفاجئة جدا باعتبار أن العربية السعودية تمتلك المقدار الأعظم من الثروة في المنطقة المواطنون السعوديون والمنظمات الخيرية السعودية كانت سابقا المصدر الرئيس لتمويل المجاهدين [الأصوليين الإسلاميين الذين قاتلوا الاحتلال السوفييتي الأفغانستان: وقد شكل المواطنون السعوديون النسبة المئوية الأعلى دائما من بين أعضاء تنظيم القاعدة، وركزت الرسالة السياسية للقاعدة لمدة طويلة على