الصفحة 218 من 238

مصطلح «الخطاب المزدوج» لوصف طريقة تفكير متناقضة تتيح للناس قول الأشياء التي تعني نقيض ما بعتقدونه بالفعل. استخدم أيضا تعبير «ذروة الأخبار» لوصف الكلمات المبنية عمدا لتؤدي أغراضا سياسية: أي، بمعني أخر الكلمات التي ليس لها فقط مفهوم سياسي محدد في كل حالة، بل التي يراد منها فرض موقف عقلي مرغوب على الشخص الذي يستخدمها».2

على سبيل المثال، لنأخذ العبارة المشهورة حاليا، «محور الشر» ، التي استخدمها أولا الرئيس بوش في 29 يناير/كانون الثاني 2002، في خطابه عن حالة الاتحاد، ميز بوش إيران والعراق وكوريا الشمالية باعتبارها «محورا للشر، يسلح نفسه لتهديد السلم العالمي. وعبر سعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، تشكل تلك الأنظمة خطرة شديدة ومتزايدة. وقد تضع تلك الأسلحة في أيدي الإرهابيين وتزودهم بالوسائل التي تمكنهم من تحقيق كراهيتهم. وهؤلاء ربما يهاجمون حلفاءنا أو يحاولون ابتزاز الولايات المتحدة» (3)

مفهوم «المحور» ، بالطبع، يستدعي في الذهن الذكريات حول «قوات المحور» في الحرب العالمية الثانية ويؤدي الغرض المطلوب بتهيئة الجمهور لتقبل شن الحرب ضد الدول التي تنتمي إلى المحور المزعوم. على أية حال، هذا الاستخدام للتعبير هو استخدام مضلل. وهو يقترح إنشاء تحالف أو اتحاد بين الدول التي تواجه خطرا داهما بالضبط بسبب مواقفها ومصالحها المشتركة - خطرة أشد وأهم من الخلافات والتفاصيل الجزئية. في الحقيقة إيران والعراق كانا خصمين لدودين لعقود من الزمن، وليس هناك أي نمط من أنماط التعاون بين كوريا الشمالية والدولتين الأخريين

کي تقول إن تلك الدول «شريرة» فالأمر يعتمد من جانب على خلفيتك الدينية، ومن جانب أخر على موقفك السياسي. لا شك أن إيران والعراق وكوريا الشمالية لديها سجل حافل بكل أنواع الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان، بالرغم من أن إيران لا تزال تشهد حاليا مخاضا ديمقراطية داخلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت