الصفحة 230 من 238

هذه الأفكار متطرفة إذا ما أعلنت بشكل واضح وصريح، لذلك اضطر واضعو «مشروع القرن الأمريكي الجديد لإيجاد اللغة التي تخفف وتلين معانيها.

ذكر تقرير «مشروع القرن الأمريكي الجديد» أن الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تقوم بواجبات شرطي المنطقة، وهو الدور المرتبط بتشكيل البيئة الأمنية في المناطق الحرجة من العالم». وعبارة «واجبات شرطي المنطقة» هي الطريقة المبهمة للقول أن الجنود الأمريكيين الذين يحتلون بلدانة أجنبية هم شرطة الحي الودودين، «تشكيل البيئة الأمنية» هي لغة مؤدبة تعني عمليا السيطرة على الغير بقوة السلاح، و «المناطق الحرجة» طريقة لطيفة للإشارة إلى «البلدان التي نريد السيطرة عليها» . بنفس الطريقة، الأسلحة النووية الأمريكية - التي يمكن تسميتها «أسلحة الدمار الشامل» إذا امتلكها طرف أخر، وصفت في التقرير بأنها «الرادع النووي الأمريكي» ، بينما وصفت الصواريخ العابرة للقارات بأنها «خندق الدفاع عن الوطن الأمريكي» ، كيف

يدافعون» عنا عن طريق «توفير قاعدة أمنة لبسط القوة الأمريكية حول العالم» .

الفك رموز عبارات كهذه، من المفيد التوقف قليلا بين حين وأخر ومحاولة تخيل وقع تلك العبارات على أولئك الذين لا يعيشون في الولايات المتحدة. ولإنجاز هذه المهمة، تخيل بكل بساطة أن بلدا ما غير الولايات المتحدة. الاتحاد السوفيتي السابق، العراق، أو حتى إيطاليا أو الهند - أصدر وثيقة تتحدث عن استعمال الصواريخ من أجل توفير قاعدة أمنة لبسط القوة الإيطالية حول العالم» و «الحيلولة دون صعود قوة عظمى جديدة منافسة» . الخطاب المزدوج مکن «مشروع القرن الأمريكي الجديد» من أن يكون صريحا وغامضا في آن واحد، وذلك حين يتحدث عن تحقيق «السلام الأمريكي» الذي ينبغي أن يكون قائمة على أساس التفوق العسكري الأمريكي المطلق»، عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت