الصفحة 232 من 238

نشر القوات الأمريكية في كافة أنحاء العالم لتكون بمثابة «خط الدفاع الأول» عن حدود الأمن الأمريكي»، منذ انهيار الإمبراطورية السوفييتية، يضيف مشروع القرن الأمريكي الجديد، «توسعت تلك الحدود ببطء لكن بثبات ... وخلال العقود التي تلت نهاية الحرب الباردة، شهد الخليج الفارسي والمنطقة المحيطة به زيادة متوالية في تواجد القوات المسلحة الأمريكية» . أما إذا قام بلد أخر بتحقيق «زيادة متوالية» في عدد جنوده المنتشرين في كافة أنحاء العالم، فسننظر بالطبع إلى ذلك كمسألة مثيرة للقلق. وحيث يدور الحديث حول جنود أمريكيين، على أي حال، فهؤلاء ليسوا سوي «سلاح الفرسان المنتشر على الحدود الأمريكية الجديدة» ..

فيما يلي كيفية استعمال «مشروع القرن الأمريكي الجديد» للخطاب المزدوج للتعبير عن الفكرة القائلة بأن «سلاح الفرسان» يجب أن يصبح جيش احتلال دائم في الشرق الأوسط

إن قيمة مثل تلك القواعد، من وجهة نظر أمريكية، هي قيمة فائقة إلى درجة أنها ينبغي أن تقضي حتى بإخراج صدام حسين من المشهد، وعلى المدى البعيد، ربما أثبتت إيران أنها تشكل تهديدا كبيرة للمصالح الأمريكية في الخليج كما كان العراق يهدد تلك المصالح. وحتى لو تحسنت العلاقات الايرانية الأمريكية، فإن الاحتفاظ بقواعد عسكرية متقدمة في المنطقة يظل عنصرا ضرورية في إستراتيجية الأمن الأمريكي للمحافظة على المصالح الأمريكية البعيدة المدى في المنطقة. إذا ترجمنا ما تقدم إلى لغة سهلة وبسيطة، فسيصبح كما يلي، «بغض النظر عن شكل الحكومة التي لديهم، نريد أن يكون جنودنا هناك بحيث يمكننا السيطرة على نفطهم» . على أية حال، التحدث بكلام صريح كهذا يعتبر نوعا من المحرمات، لذلك يتحدث الكتاب بأسلوب ملطف، فيشيرون إلى جنود بدلا من «قواعد عسكرية متقدمة» و «مصالح أمريكية بعيدة المدى» بدلا من السيطرة على النفط (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت