عرف بعد ذلك «بيسار اليسار» والذي تمثل في مئات من التنظيمات والجمعيات التي تشكل المنتديات الاجتماعية في أوروبا والعالم. في السنوات الأخيرة من التسعينيات كرس بورديو اهتماما كبيرا لنقد الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام والميديا الجديدة في فرنسا وشن نقدأ حادة على فساد وسائل الإعلام الفرنسية وتبعية المثفقين الفرنسيين كلاب الحراسة الجدد- لوسائل الإعلام من صحافة وإذاعات وبشكل خاص الدور الخطير الذي يلعبه التلفزيون في تكريس الأوضاع والمصالح السائدة وفي التفريغ السياسي والتلاعب بعقول المستهلكين من المشاهدين والذي يقدم تحليلا لبنيته وآلياته في هذا الكتاب الذي نقدمه للقارئ العربي.
المثقف المناضل
ليس جديا أن تفكر في السياسة دون أن تتحلى بتفكير سياسي»، هكذا يوجز بورديو طبيعة الرؤية التي يجب أن يتحلى بها من يريد أن يفهم ما الذي يحدث في هذا العالم. لا يمكن فهم ظاهرة ما دون أن نحلل بنية هذه الظاهرة والآليات التي تحكمها وتعمل وفقا لها. يعتقد بورديو أن «العلوم الاجتماعية والممارسة النضالية يمكن أن يشكلا وجهين للعمل نفسه» إن تحليل الواقع الاجتماعي ونقده يسمح بالإسهام في تغييره. ربما يتبادر إلى الذهن مفهوم جرامشي عن «المثقف العضوي» ، لكن ما يدعو إليه بورديو بنجاوز مفهوم جرامشي وإن كان لا يتعارض معه، «المعرفة الملتزمة» عند بورديو تذهب بعيدا