إن عولمة سوق المال مصحوبة بالتقدم الكبير في تكنولوجيا المعلومات توفر حرية وسهولة حركة غير مسبوقة لرأس المال وبالتالي للمستثمرين الذين يسعون إلى الربحية قصيرة الأجل لاستثماراتهم.
هكذا تتربع على العرش بلا منازع، المرونة في العمل، عقود العمل قصيرة الأجل، التسريحات الجماعية للعمال والموظفين، وفرض منطق المنافسة المطلقة بين فروع المؤسسة الواحدة وبين أفراد المؤسسة الواحدة وسيادة الطابع الفردي للأجور، الخ. كل هذه المعاناة الهائلة التي ينتجها مثل هذا النظام السياسي / الاقتصادي هل ستؤدي في يوم ما إلى حركة قادرة على وضع نهاية لهذا السباق نحو الهاوية؟ في الواقع نحن هنا أمام تناقض هائل: على الرغم من هيمنة هذا الغائب الحاضر المسمى بالسوق (وهو أيضا مكان تبادل المصالح) وعلى الرغم من أن أي محاولة لمواجهة ذلك تنتهي بالتراجع لصالح آليات السوق، إلا أن نشاط كل الفئات العاملة في المجال الاجتماعي، وكذلك كل أشكال التضامن والتكافل الاجتماعي، عائلي أو غيره لن تنهار وتسقط في الفوضي على الرغم من الحجم المتزايد للسكان الذين يعيشون في ظروف العوز والهشاشة. إن العبور نحو «التحررية» يكتمل بطريقة غير محسوسة وربما غير مدركة مثل الفالج الذي يشق القارات وتظهر تأثيراته الرهيبة على المدى الطويل.
إن ما يسميه بورديو «بالمثقف الجمعي» عبارة عن كيان يأخذ شكل جمعية أو منظمة تضم متخصصين في مجالات متعددة مثل