الجغرافية فيما يتعلق بالأحداث التي تشهدها المنطقة العربية في فلسطين والعراق، القنوات التلفزيونية وبشكل خاص الفضائية منها لم تعد مجرد قنوات تقدم برامج للتسلية أو للتثقيف (حتى وإن كانت برامجها تتضمن ذلك) إنما هي كما يؤكد على ذلك بورديو قد أصبحت أدوات الضبط والتحكم السياسي والاجتماعي في المجتمعات الراهنة، أو هي وفقا للمصطلح الذي يستخدمه بيير بورديو عبارة عن أدوات «للعنف الرمزي» الذي تمارسه الطبقات الاجتماعية التي تهيمن على وتسير هذه الأدوات.
لقد أثار هذا الكتاب منذ صدوره في شهر ديسمبر 1996 ولا يزال الكثير من الضجة والتعليقات مابين الترحيب والحماس الشديدين وبين الهجوم الحاد على الكتاب وعلى مؤلفه. يكفي أن نعلم أنه قد صدرت ثماني طبعات منه خلال الشهور الثلاثة الأولى من إصداره
هذه الترجمة هي ترجمة الطبعة الثامنة الصادرة في شهر مارس 1997.). حتى نفهم لماذا كل هذا الجدل الذي أثير حول هذا الكتاب ربما يكون من المفيد أن نحاول بقدر الإمكان أن نقرأ هذا الكتاب وفقا المستويين، أولأ مستوى الموضوع المباشر الذي يعالجه ويحلله هذا الكتاب وهو الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام الحديثة وفي القلب منها التلفزيون من «تلاعب وتأثير» في عقول الناس. كيف تقوم هذه الوسائل بتشكيل الأفكار والوعي العام؟ كيف تعمل هذه الآليات في توجيه الوعي والرأي العام وتشكيلهما؟ من يقوم بالتحكم في هذه الآليات وبإدارتها؟ هل هم الصحفيون الذين يعملون في هذه الأجهزة أم أنه «النظام» أو