الصفحة 45 من 145

البنية»

لكن ثمة مستوى آخر من التفكير والتأمل يمكن أن نصل إليه إذا ما تم التعمق والذهاب إلى ما هو أبعد من الموضوع المباشر، إنه المستوى الذي يتعلق بطبيعة المجتمع ككل. إن هذه الآلة المركبة أي المجتمع تخضع لأدوات ضبط وتحكم تهدف إلى توجيهها نحو استراتيجيات محددة، ودور أدوات الضبط والتحكم هذه هو إحكام السيطرة على المحاور والتروس والحركات المختلفة التي تتم داخل هذه الآلة أي المجتمع. إننا نستخدم كلمة آلة هنا بالمعنى العلمي بطبيعة الحال وليس لمجرد المجاز، ذلك أن كل آلة هي عبارة عن «نظام» تم تصميمه وضبطه لأداء وظيفة أو وظائف معينة، بهذا المعنى نتحدث عن «النظام الاجتماعي» أو «النظام السياسي» الخ. لكن من الذي يقبع وراء ذلك كله؟ إنهم ليسوا أفراد معينين (على الرغم من الدور المباشر وغير المباشر الذي يقوم به الأفراد في ذلك لكنه «منطق النظام» ذاته، ذلك المنطق الذي شيد على أساس تفضيل مصالح فئات وشرائح اجتماعية معينة وهيمنتها(يمكن تحديدها بدءا من المعطيات المحددة للتركيب الاجتماعي وطبيعة النظام السياسي والاقتصادي السائد في كل مجتمع ضد مصالح فئات وشرائح اجتماعية أخرى في جميع الأحوال هي الغالبية الساحقة من أفراد المجتمع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت