إذا ما استخدمنا عبارات أخرى للتعبير عما يسمى «منطق النظام» يمكننا بشيء من التقريب الحديث عن «الايديولوجيا السائدة» ، لكن الموضوع ليس بهذه البساطة. إن الموضوع الذي يعالجه بيير بورديو في هذا الكتاب يتعلق في مستواه المباشر بتحليل بنية واليات أحد منتجات هذه التكنولوجيا الحديثة التي تعرف بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، لكن الموضوع غير المباشر (لكنه رئيس وأسأس!) هو علاقة الإيديولوجيا بهذه التكنولوجيا.
إذا كان من الممكن اعتبار أن العلم محايد، فإن استخدامات العلم وتطبيقاته أي التكنولوجيا ليست محايدة. فيما يتعلق بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فإن التوظيف والمضمون الإيديولوجي لهذه التكنولوجيا يجد أوضح مثال له في الدور الذي يلعبه التلفزيون، لا يقتصر الدور الخطير الذي يلعبه التلفزيون على التأثير المباشر على المشاهدين ولكن هذا التأثير يمتد كما يوضح بورديو في هذا الكتاب إلى مجالات الإنتاج الثقافي الأخرى وهو ما ينبه إلى خطورته بشكل خاص،
لقد كثر الحديث عن نهاية الايديولوجيات» و «نهاية التاريخ» ، كما تم الترويج لنظرية صموئيل هنتنجتون المعروفة «بصدام الحضارات» الخ. ولكن الشيء المثير للدهشة والتعجب أن هذه المقولات التي روج لها كثيرة في أوساط المثقفين ووسائل الإعلام خصوصا بعد انهيار سور برلين والتحولات السريعة والعنيفة التي شهدتها دول شرق أوروبا، مرورا بحرب الخليج الأولى ثم أحداث