الصفحة 77 من 145

الرقابة على كل المستويات والتي تجعل من التلفزيون أداة هائلة للحفاظ على النظام الرمزي.

يجب علي أن أتوقف للحظة عند هذه النقطة. إن التحليل السوسيولوجي يواجه غالبأ شيئا من سوء الفهم: هؤلاء الذين انخرطوا في موضوع التحليل، وهنا في هذه الحالة الخاصة فإن المعنيين هم الصحفيون، لديهم ميل للاعتقاد بأن العمل التوضيحي والشرح، وكشف الحجاب عن الآليات، هو عمل تشهيري موجه ضد أشخاص أو كما يقال هو «هجوم» أو نوع من التشهيرات الشخصية، ad hominem (ذلك يعني أنه إذا كتب أو قال عالم الاجتماع عشر ما ينتظر منه عندما يتحدث مع صحفييين عن «الأعمال المنزلية» مثلا، أو عن صناعة - نعم صناعة - البرامج، فإنه سوف يستبعد من جانب الصحفيين أنفسهم بسبب الموقف الذي اتخذه وبسبب افتقاده للموضوعية) . إن الأفراد بصفة عامة لا يحبون مطلقأ أن يوضعوا موضع تساؤل، أو أن يكونوا هدفة، أو أن يوضعوا والصحفيون بشكل خاص دون جميع الآخرين. إنهم يشعرون بأنهم مستهدفون وفي حالة اشتباك، بينما كلما تقدمنا في تحليل وسط ما، كلما وصلنا إلى تخليص أفراد هذا الوسط من مسؤولياتهم الفردية، - ذلك لا يعني تبرير كل ما يجري - كذلك فإننا نفهم بشكل أفضل كيف يعملون، كما نفهم كذلك أن الأفراد الذين يشتركون في ذلك يخضعون للتلاعب والتأثير بقدر ما يمارسون هم أنفسهم عملية التلاعب والتأثير. إنهم يمارسون التلاعب والتأثير على الآخرين في كثير من الأحيان بشكل أفضل، وغالبا بطريقة جيدة، حتى بأفضل مما يخضعون له هم أنفسهم من تأثير وتلاعب بدرجة أكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت