التقت اللجنة بانتظام لمقابلة مسؤولي الإدارة، والزعماء العراقيين، وأعضاء الكونغرس، والعلماء والباحثين، وأفراد المؤسسة العسكرية. خصصت، في الثامن عشر من أيار، آخر مقابلة بعد الظهر للجنرال ديفيد بترايوس، رئيس مركز الأسلحة المشتركة للجيش الأمريكي في فورت ليفنوورث (بولاية تكساس) ، الذي كان يعمل على تأليف أول كتيب عسكري إرشادي ميداني عن مكافحة التمرد يصدر في عشرين سنة (1)
قابلت بترايوس أول مرة عام 1989، حين كان رائدة ومعاونة عسكرية موثوقة للجنرال کارل فونو، رئيس هيئة أركان الجيش. كنت أعمل على تأليف كتاب عن البنتاغون ودعونه إلى عشاء في الحادي والثلاثين من كانون الثاني 1990 (2) , الكتاب حمل عنوان «القادة» ، وركز على غزو بنما عام 1989، وحرب الخليج عام 1991 في أثناء ولاية بوش الأب. بدا واضحة على الفور أن بترايوس يتمتع بذكاء لماح وقدر استثنائي من النشاط والفاعلية. وأرسل إلي فيما بعد نسخة عن أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة برنستون عام 1987 التي حملت عنوان «المؤسسة العسكرية الأمريكية ودروس فيتنام. الموضوع الرئيس للأطروحة، الذي أوجز في المقدمة التمهيدية للمخطوط المكون من 317 صفحة هو: «لم تقدم القيادة العسكرية في أي حال منذ حرب فيتنام توصيات أكثر جسارة وجرأة من تلك التي قدمها معظم المستشارين المدنيين من الصقور» إلى الرؤساء
رجل ضئيل الحجم يرتدي النظارات وعليه ملامح الأكاديميين»، هكذا بدأت ملحوظاتي في الصفحات الست التي طبعتها بعد العشاء. نادرا ما تحدثت مع رجل يتصف بمثل هذا التركيز والنشاط والحماس. بل تكاد تسمع التروس في دماغه وهي تدور وتتز، ومع أن طوله لا يتجاوز 175 سم ووزنه لا يتعدى 70 كغ، إلا أنه مدمن على الرياضة واللياقة البدنية، وفاز بثلاث جوائز في مسابقة كلية جوالة الجيش، وهي «محنة، إذا جاز التعبير مدتها تسعة أسابيع تطحن الجسم والعقل.
في ذلك الحين كان بترايوس قد خدم في الجيش 17 سنة. وأكد إيمانه بأن كل شيء في المؤسسة العسكرية بتحرك بدافع شخصي ويعتمد على الشخصية. ومع أنه شعر بعاطفة شخصية نحو رئيسه، إلا أنه أشار إلى صعوبة التعامل معه. فقد أبلغه فونو منذ بداية تعيينه معاونة له أن «من أسباب تعيينك معرفتي أنك تملك ما يكفي من الثقة بالنفس