بدلا من ذلك كله، اتخذ سبيلا قاده الآن إلى هذه الحجرة الصغيرة داخل معهد السلام الأمريكي في مركز مدينة واشنطن. كان قد مضى ستة عشر شهرا منذ أن أجبر على الاستقالة من منصب وزير الخارجية في إدارة بوش، وهي وظيفة تبين أنها صعبة ومعقدة، أصبح باول خارجية وغريبة عن إدارة بوش، ومحد رجلا مستقلا يتبع آراءه الخاصة، ومحاربة مترددة، خارجة عن سرب فريق بوش بعد الحادي عشر من أيلول، بكل ما اتصف به من مبالغة في استعراض العضلات والقوة.
سبيل باول قاده أيضا إلى لعب دور في حرب العراق. لم يعتقد أنها ضرورية، لكنه شارك فيها عبر طرق متعددة، رئيسة وثانوية في آن. فقد عارض في بعض الأحيان، لكنه أذعن وسبح مع التيار المندفع، ومع احترامه وإجلاله - حتى خضوعه وطاعته - للرئيس. وفي أثناء مقابلة مباشرة وجها لوجه في جلسة في المكتب البيضاوي قبل شهرين من غزو العراق، طلب بوش دعمه وتأييده?
سأله بوش في طلب شخصي للانضمام إلى القائد العام في المعركة: «هل أنت معي؟ أريدك إلى جانبيه.
وإيمانا منه بأن قرار الحرب بيد الرئيس لا بأيدي الجنرالات أو وزراء الخارجيةتعهد باول بالولاء والإخلاص، ربما مترددة، لكن بأسلوب قطعي واضح لا بدائيه الشك؟ وأنا معك يا سيادة الرئيس».
ربما كان باول «أقرب، من أي مسؤول آخر في الإدارة إلى حجة الرئيس التي تذرع بها لشن الحرب. فقبل شهر من الحرب، ظهر في الأمم المتحدة وأمام أنظار العالم ليعرض ما قال إنها «حقائق، تثبت أن العراق يملك مخزونة مهددة من أسلحة الدمار الشامل، والعرض الذي دام 76 دقيقة ثبت أنه فاعل ومؤثر، بل بالغ الفاعلية والتأثير، حيث استعرض باول كل قواه وملكاته في الحث والإقناع.
مضت أربع سنين ولم يعثر على أسلحة الدمار الشامل، وعد كثيرون الحرب كارثية وارتبطت سمعة باول بها برابطة يتعذر فصمها، وتضررت إلى الأبد. ولذلك كان اللقاء الذي عقد في الساعة العاشرة والنصف صباحا من يوم الجمعة مهمة تدور حول التكيف