والاعتراف الذاتي بالذنب، كان عليه مواجهة الحرب وعواقبها بقية حياته، وكان اللقاء وقفة أخرى على الطريق للتوصل إلى حل يريحه من الكرب والتبريح
حين دخل الحجرة الصغيرة، تلقى تحية حارة من أعضاء اللجنة. حدق حوله في الغرفة وقال مداعبة: لابد من ابتکار عملية للفرار من السجن. فضجت القاعة بالضحك.
ظهرت علامات واضحة على نوع من الرابطة الرفافية التي تجمع باول بأعضاء اللجنة ومعظمهم كرس حياته لبناء قوة أمريكا ومصداقيتها، والانتصار في المرحلة الأخيرة من الحرب الباردة، وتأسيس عالم تمثل فيه الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة. والآن يهدد العراق بتقويض كل ما بنوه.
جلس بيکر وهاملتون معا عند رأس الطاولة، وباول مقابلهما، في حين اصطف الأعضاء الأخرون على الجانبين، والموظفون على طول الجدار. سأل بيكر هل يريد باول قول شيء في البداية
ليس لدي بيان افتتاحي». سأل بيكر: لماذا ذهبنا إلى العراق بهذا العدد القليل من الجنودة >
كانت البداية غير عادية، فمن المفترض أن تركز اللجنة على الحلول المستقبلية لمعالجة المشكلة، لا على الصعوبات الماضية، لكن بدا أن السؤال المتعلق بأعداد الجنود بقع غ صميم المشكلة، وقوة الغزو القليلة العدد نسبية (150 ألف جندي) ناقضت فلسفة باول عن الحرب - القائمة على إرسال قوة كبيرة حاسمة تضمن النجاح. فيما يتعلق بحرب الخليج عام 1991 - التي مثلت مهمة عسكرية أكثر سهولة إلى حد بعيد هدفها طرد الجيش العراقي من الكويت أصر باول، الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة، على قوة قوامها 500 ألف جندي
أطلق سؤال بيكر مناجاة ذاتية استمرت زهاء عشرين دقيقة. تذكر بيري فيما بعد: «انفجر کولن حينذاك. وأضاف ليون بانيتا: «نفس عن حنقه. كان غاضبة ومهتاجة ومستاء» .