قبل سبعة أشهر من الحرب، طلب باول عقد اجتماع منفرد مع الرئيس بوش لتوضيح تبعات غزو العراق وعواقبها وتبيانها التي أخفق الرئيس وفريقه في تفحصها واستقصائها برأيه، أوجز باول ومعاونه، ريتشارد أرميتاج، العواقب بعبارة: «إذا فككت العراق وحطمته فهو ملكك وأنت مسؤول عنه،.
تذكر بانيتا فيما بعد أن باول قال في الاجتماع مع اللجنة إنه حذر الرئيس. «أوضحت دون لبس أن عليك بعد الغزو أن تلتقط الأجزاء المبعثرة وتعيد تجميعها مرة أخرى. ولن تكون هذه المهمة سهلة .. أو كما قال لاحقا: «لا يقتصر الأمر على أننا لا نملك عددا كافية من الجنود لإعادة الاستقرار إلى البلد والتصرف بوصفنا قوة احتلال، بل لم نكن نريد العمل بوصفنا قوة احتلال، لكننا قوة احتلال فعلا. ونحن من يحكم» . .
بالمدلول الكلاسيكي، لم توجد قط «جبهة، وفي هذه الحرب، والتمرد بدأ من الخلف مثلما أبلغ اللجنة
بعد أن كرر الحديث عن مستويات القوات، انتقل باول دون توقف إلى الإشارة إلى غياب التخطيط في حقبة ما بعد الحرب. وقال إنه ذهل من إجابة رمسفيلد حين سئل علنا عن عمليات السلب والنهب التي اجتاحت العراق دون ضابط: «هذه الأمور تحدث» في مؤتمر صحفي عقد في البنتاغون بعد ثلاثة أسابيع من الغزو، قال رمسفيلد إن الحرية غير مرتبة ولا منظمة ولا نظيفة»، وإن عمليات النهب والسلب التي اجتاحت العراق كله كانت نتيجة للشعور بالكبت، بعد عقود من قمع صدام حسين، استشهد باول بعبارة وزير الدفاع «هذه الأمور تحدث» بازدراء تام، مشيرة إلى أنها تقويم سخيف وتهرب من المسؤولية
قال باول إنه ظل يفكر طوال ربيع عام 2003: «منى نجمع الأجزاء معاه .. كل ما قاله البنتاغون هو: «الجلبي قادم. الجلبي قادم، (في إشارة إلى أحمد الجلبي، المنفي العراقي صاحب التاريخ المتناقض الذي عارض صدام حسين ردحا من الزمن. كان الجلبي رمزا للديمقراطية الجديدة في العراق، لكن باول نظر إليه بازدراء ولم يعره أي اهتمام.