الصفحة 135 من 547

ولم يكن مع الجلبي أكثر من ست مئة من قطاع الطرق»، وأضاف باول ملاحظة أن الجلبي خان الوعد الذي قطعه أمام البنتاغون حين أكد أنه سيستقبل قوات الغزو بعشرة آلاف رجل من أنصاره في العراق.

وبوصفه وزيرا للخارجية وقت الغزو عام 2003، قال باول إنه لم يبلغ بقرار حل الجيش العراقي إلى أن طبق، كان حل الجيش العراقي برمته بجرة قلم قرارا حاسما ومفصلية، ومتعارضة مع الإيجازات السابقة التي قدمت للرئيس ولباول. ولم يبلغ باول مقدمة بخطة اجتثاث البعث الكاسحة التي تحظر على الأعضاء السابقين في حزب البعث العمل في الوظائف الحكومية. لقد سحبت الخطة البساط من تحت أقدام البيروقراطية التي تدير البلد؛ لأن كثيرا من العراقيين اضطروا إلى الانضمام إلى الحزب للحصول على وظائف في حكومة صدام.

عبر باول عن دهشه من إرسال المسؤولين الذين يفتقدون المؤهلات المناسبة إلى العراق. وذكر على وجه الخصوص برنارد كيريك، مفوض شرطة نيويورك السابق المعروف بتزقه واضطرابه النفسي، الذي عينه بوش رئيسا للشرطة العراقية ووكالة الاستخبارات. سأل باول بأسلوب مزج فيه المفاجأة والازدراء: «برنارد كيريك مسؤول عن الشرطة؟ من أين أتى برنارد هذا؟ ..

مع أنه خرج من الحكومة منذ سنة ونصف السنة، إلا أن غضبه لم يهدأ ولم تخف حدته، والآن اندفع إلى السطح ليراه أعضاء اللجنة حين دمج سنوات من الاستياء المتراكم في شهادته.

لو كان غيره يقدم شهادته، لقاطعه بيكر وهاملتون على الأرجح. إذ أغرم الاثنان بالقول: «لا نريد التحسر على الماضي» . لكن في هذه الحالة، تركا باول ينفس عن غضبه وكربه دون مقاطعة، كان يأخذهما في رحلة عبر الحرب بكل ما اتصفت به نكسات وصدمات و اختلال وظيفي.

تذكر ألن سيمبسون فيما بعد أنه قال: «هذا الرجل يتكلم من صميم أعماقه، فقد السعته النار ومشاعره عميقة ومتأثرة بوضعه وحالته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت